المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٧٥
ومنها ـ وهو العمدة ـ : ما ورد في صحيحة زرارة وبكير بن أعين عن أبي جعفر (عليه السلام) "قال : إذا استيقن أ نّه زاد في صلاته المكتوبة ركعة لم يعتدّ بها ، واستقبل صلاته استقبالاً ... " إلخ [١] .
دلّت على اختصاص البطلان بالمكتوبة ، لا من أجل القضيّة الشرطية ـ كما قيل ـ ضرورة أنّ مفهومها ليس هو الاستيقان في غير المكتوبة ، بل عدم الاستيقان في المكتوبة ، وأ نّه متى لم يستيقن فيها بالزيادة بل بقي شاكّاً لا يعيد صلاته حينئذ، لكونه موظّفاً باجراء عملية الشك من أصالة عدم الزيادة ، سواء كان الشك في المحل أم في خارجه . مضافاً إلى اختصاص الثاني بقاعدة التجاوز . فالقضيّة الشرطية وإن كان لها مفهوم في المقام إلاّ أ نّه أجنبي عن محلّ الكلام وغير مرتبط بما نحن بصدده .
بل من أجل مفهوم الوصف ، أعني تقييد الصلاة بالمكتوبة ، الّذي لا مناص من كونه احترازاً عن غيرها ، وإلاّ لأصبح التقييد لغواً ظاهراً .
فانّا قد ذكرنا في الاُصـول[٢] أنّ الوصف وإن لم يكن له مفهـوم بالمعـنى المصطلح ، أعني الدلالة على العلّية المنحصرة المستتبعة للانتفاء عند الانتفاء كما في مفهوم الشرط ، فيمكن ثبوت الحكم في غير مورد التوصيف أيضاً ، بأن يرتّب على الموضوع مقيّداً بقيد آخر ، فلا منافاة ولا معارضة بين قوله : أكرم رجلاً عادلاً ، وبين قوله : أكرم رجلاً عالماً ، كما كانت ثابتة بينهما لو كانت الجملتان على صورة القضيّة الشرطية بدلاً عن القضيّة الوصفيّة .
إلاّ أ نّه يدل لا محالة على أنّ موضوع الحكم ليس هو الطبيعي على إطلاقه وسريانه كذات الرجل في المثال ، وإلاّ كان التقييد بالعدالة لغواً ينزّه عنه كلام
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٨ : ٢٣١ / أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب ١٩ ح ١ .
[٢] محاضرات في اُصول الفقه ٥ : ١٣٣