المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٦٨
وأوضح حالاً منهما الإعادة للاحتياط الاستحبابي ، فانّ معنى الاحتياط الإتيان بصلاة يقطع معها بادراك الواقع بحيث يصح الاجتزاء بها على تقدير الخلل في الصلاة الاُولى ، فلا بدّ من اشـتمالها على جميع خصوصيّات الفريضـة وأحكامها التي منها جريان عمليّة الشكّ بين الثلاث والأربع مثلاً لو اتّفق وقوعه فيها، لكي يصح الاجتزاء لدى الاحتياج ويتحقّق معه مفهوم الاحتياط .
وعلى الجملة : فهذه الصلاة أيضاً فرد آخر من أفراد الطبيعة ومصداق من مصاديق الفريضة ، ولا يكاد ينطبق عليها عنوان النافلة بوجه .
وأوضح حالاً من الكلّ عبادة الصبي ، لخروجها عن المقسم رأساً ، ضرورة أنّ المركز والموضـوع في تقسيم الصـلاة إلى الفريضة والنافلة إنّما هو عنـوان المكلّف المتوقّف صدقه على البلوغ ، فغير البالغ لم يتعلّق به أمر أصلاً . نعم استفدنا شرعية عبادته ممّا ورد من قـوله (عليه السلام) : مروهم بالصلاة والصِّيام [١] .
ومن المعلوم أنّ المأمور به هي نفس الفريضة الصادرة عن البالغين بما لها من الأحكام التي منها أحكام الشكوك ، فلا تعدو عن كونها تلك الحقيقة بعينها ولا مساس لها بالنافلة بوجه .
فدعـوى أنّ الأولى عدّ عبادة البالغ واجبة بالعارض مسـتحبّة بالأصل لطروء البلوغ بعد الصبا ممّا لا محصّل لها كما لا يخفى .
وأمّا صلاتا الطواف والعـيدين فهما في حدّ أنفسهما منقسـمان إلى قسـمين كانقسام الصلاة إلى صلاة الحاضر وصلاة المسافر ، ففريضة لدى استجماع الشرائط ونافلة لدى فقدانها ، وكلاهما مجعولان في الشريعة المقدّسة بالأصالة
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٤ : ١٩ / أبواب أعداد الفرائض ونوافلها ب ٣ ح ٥ ، ٧ ، ٨ ، ١٠ : ٢٣٤ / أبواب من يصح منه الصوم ب ٢٩ ح ٣ (نقل بالمضمون)