المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٥٤
والآخر بين الأربع والخمس ، فيبنيان معاً على الأربع ، المستنتج من رجوع كلّ منهما في مورد الشك إلى حفظ الآخر كما لا يخفى .
وهذا الاحتمال هو الأقوى ، عملاً باطلاق الصحيح كما عرفت ، ولا تعتريه شائبة الإشكال عدا ما يتوهّم من انصراف الصحيح وغيره من أدلّة المقام عن مثل ذلك ، بدعوى أ نّها ناظرة إلى ما إذا كان الآخر حافظاً بقول مطلق ، فلا تعمّ ما لو كان حفظه مختـصّاً بجهة مع كونه ساهياً من الجهة الاُخرى كما في المقام ، فانّ هذا الفرض خارج عن منصرف النصوص، ومعه يشكل رفع اليد عن عمومات أدلّة الشكوك الصحيحة أو الباطلة .
ولكنّه كما ترى انصراف بدوي غير مبني على أساس صحيح ، ولم يعرف له وجه سوى ندرة الوقوع خارجاً ، التي لا تصلح منشأ للانصراف كما هو مقرّر في محلّه [١] .
فلا مانع من التمسّك بالاطلاق سيما بعد موافقته مع الارتكاز العرفي ومناسبة الحكم والموضـوع ، القاضية بابتناء الحكم على إرادة نفي السهو عن كلّ من الإمام والمأموم فيما حفظ عليه الآخر مطلقاً . فكأنّ الصلاة الصادرة منهما صلاة واحدة وإن صدرت عن شخصين وكان المباشر لها اثنين . فالحفظ من كلّ منهما في أيّ جهة كان يعدّ حفظاً من الآخر بعد فرض اعتبارها صلاة واحدة .
ومن هنا لا ينبغي التشكيك في أنّ أحدهما لو كان شاكّاً في الأفعال حافظاً للركعات ، والآخر بالعكس رجع الشاك إلى ما يحفظه الآخر بناءً على شمول الرجوع للشك في الأفعال ، وليس الوجه إلاّ ما عرفت من كفاية الحفظ من جهة في صحّة الرجوع ، أخذاً باطلاق النصوص .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] محاضرات في اُصول الفقه ٥ : ٣٧٣