المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٥
فمن جملة تلك النصوص صحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السّلام) قال : "إذا كثر عليك السهو فامض على صلاتك، فانّه يوشك أن يدعك، إنّما هو من الشيطان" [١] .
فانّها كالصريح في المطلوب بعد وضوح أنّ المراد بالسهو هو الشكّ ، الّذي يطلق عليه كثيراً في لسان الأخبار [٢] .
ومنها : صحيحة زرارة وأبي بصير جميعاً قالا "قلنا له : الرّجل يشكّ كثيراً في صلاته حتّى لا يدري كم صلّى ولا ما بقي عليه ، قال : يعيد ، قلنا : فانّه يكثر عليه ذلك ، كلّما أعاد شكّ ، قال : يمضي في شكّه . ثمّ قال : لا تعوّدوا الخبيث من أنفسكم نقض الصلاة فتطمعوه ، فانّ الشيطان خبيث معتاد لما عوّد ، فليمض أحدكم في الوهم ولا يكثرنّ نقض الصلاة ، فانّه إذا فعل ذلك مرّات لم يعد إليه الشك . قال زرارة : ثمّ قال : إنّما يريد الخبيث أن يطاع ، فاذا عصي لم يعد إلى أحدكم" [٣] .
وقد وقع الكلام في فقه الحديث من حيث الجمع بين الصدر والذيل ، حيث حكم (عليه السلام) أوّلاً على من يشكّ كثيراً بالإعادة ، وحكم أخيراً على من يكثر عليه بعدمها والمضي على الشك .
ولا ينبغي الشك في أنّ المراد بالموضوع في أحد الحكمين غير ما هو المراد في الحكم الآخر . ولا يبعد أن يراد في الأوّل من يكثر عدد شكّه بالإضافة إلى الأفراد العاديين وإن لم يبلغ مرتبة كثير الشكّ بالمعنى المصطلح المحكوم عليه
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٨ : ٢٢٧ / أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب ١٦ ح ١ .
[٢] الوسائل ٨ : ٢٤٠ / أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب ٢٤ ح ١ ، ٢٤٣ / ب ٢٥ ح ١ ، وغيره .
[٣] الوسائل ٨ : ٢٢٨ / أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب ١٦ ح ٢