المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٤٤
المانعة عن الأخذ بظاهرها هو ما ذكرناه ، وهو كما ترى أجنبي عن محلّ الكلام بالكلّية .
فتحصّل : أنّ الرواية بالمتن الأوّل وإن كانت ظاهرة فيما نحن فيه ولكنّها غير ثابتة ، وبالمتن الثاني وإن ثبتت ولكنّها غير مرتبطة حينئذ بالمقام رأساً حسبما عرفت .
هذا كلّه في رجوع الظانّ إلى المتيقّن ، وقد اتّضح أنّ الصحيح عدم الرجوع .
وأمّا بالإضافة إلى الشقّ الأوّل: أعني منعه (قدس سره) من رجوع الشاك إلى الظان فقد عرفت[١] أنّ الأقوى جواز رجوعه إليه ، كرجوعه إلى المتيقّن .
ويدلّ على ذلك أحد وجهـين على سبيل منع الخلوّ ، وبهما يظهر فسـاد ما اختاره (قدس سره) من المنع .
أحدهما : أنّ المسـتفاد ممّا ورد في أدلّة الشكوك الباطلة والصحيحة من التقييد بعدم وقوع الوهم على شيء كما في صحيحة صفوان[٢] وغيرها أنّ الظنّ في باب الركعات حجّة ، بمعنى كونه طريقاً محرزاً وكاشفاً تعبّدياً عن الواقع قد اعتبره الشارع وجعله بمثابة العلم وبمنزلة اليقين ، لا أ نّه حكم بمجرّد البناء عليه تعبّداً من غير لحاظ جهة الكاشفية والطريقية بحيث اكتفى في مرحلة الفراغ بالامتثال الاحتمالي والفراغ الظنّي .
فانّ هذا بعيد عن مساق الأدلّة غايته ، ولا سيما موثّقة عمار المتضمّنة لقوله (عليه السلام) : "ألا اُعلّمـك شـيئاً ... " [٣] إلخ ، الّذي هو كالصريح في معالجـة الشك على نحو يؤمن معه من الخلل ويقطع بحصـول الامتـثال على كلّ حال
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] في ص ٣٩ .
[٢] الوسائل ٨ : ٢٢٥ / أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب ١٥ ح ١ .
[٣] الوسائل ٨ : ٢١٣ / أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب ٨ ح ٣ [ الظاهر ضعفها سنداً ]