المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٤٠
الّذي هو أخصر وأوضح كما سبق ، فلا تشمل ما إذا كان كلّ منهما شاكّاً .
وأمّا ما عدا ذلك ومنه شكّ أحدهما وظنّ الآخر فهو مشمول للإطلاق بعد فرض حجّية الظنّ الحاصل للآخر بمقتضى صحيحة صفوان [١] وغيرها وكونه بمثابة العلم في الكشف عن الواقع ، وصيرورته بذلك حافظاً ضابطاً كما هو معنى الحجّية والاعتبار التشريعي ، ولا معنى لنفي السهو عن الشاك منهما مع قيام الحجّة لدى الآخر وعدم كونه مثله في الشك إلاّ صحّة الرجوع إليه والتعويل عليه كما لا يخفى .
وعلى الجملة : لا قصور في شمول الإطلاق لهذه الصورة . ونتيجته ما عرفت من جواز رجوع الشاك إلى الظان. فما عن جماعة من عدم الجواز ومنهم الماتن ـ واحتاط فيه المحقّق الهمداني [٢] ـ لا يمكن المساعدة عليه .
وأمّا الثانية : أعني عدم رجـوع الظان إلى المتيقّن فلقصـور الإطلاق عن الشمول لذلك ، إذ السهو لغة هو الغفلة والنسيان وعدم الالتفات[٣] ، فلا يشمل حتّى الشك فضلاً عن الظن ، لكنّه اُطلق كثيراً على الأوّل في لسان الأخبار بضرب من العناية باعتبار الجهل بالواقع .
وأمّا إطلاقه على الظن أو ما يشمله والشك ـ أعني خلاف اليقين ـ فغير معهود في شيء من الاستعمالات ، بل لا مصحّح لهذا الإطلاق بوجه ، سيما بعد فرض اعتـبار الظن وكونه بمثابة اليقـين ، فانّ مثل هذا الظان لا يطلق عليـه الساهي قطعاً ، فهو غير مشمول للإطلاق البتّة . وعليه فلا مسوّغ لتعويله على يقين صاحبه ، لعدم الدليل عليه ، بل يعمل هو بظنّه .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٨ : ٢٢٥ / أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب ١٥ ح ١ .
[٢] مصباح الفقيه (الصلاة) : ٥٧٨ السطر ٢٤ .
[٣] المنجد : ٣٦٠ مادّة سها