المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٧٩
أن قال : ـ فأدّ فيها الفريضة والنوافل واقض ما فاتك"[١] .
وأمّا الوجه الأخير فهو إنّما يصلح سنداً في مقام ترجيح الخبرين المتكافئين لا في مثل المقام كما لا يخفى ، هذا .
مضافاً إلى أنّ بعض تلك النصوص ناظرة إلى المزيّة لا الأفضلية التي هي محلّ الكلام .
على أ نّه تمكن الخدشة في دلالة تلك النصوص بأسرها بأنّ غاية ما يستفاد منها أفضلية العبادة السرِّية من الجهريّة ، ومن الواضح أنّ النسبة بين هذين العنوانين وبين ما نحن فيه ـ أعني عنوان البيت والمسجد ـ عموم من وجه لإمكان المحافظة على السر وهو في المسجد كما لو صلّى في مسجد المحلّة في جوف اللّيل ، كامكان الإعلان وهو في البيت كما لو كان مليئاً بالضيف .
ومن ثمّ استشكل في الحكم غير واحد من المتأخِّرين منهم صاحب المدارك بل رجّح خلافه [٢] .
وعلى الجمـلة : أفضـلية التنفّل سرّاً جهة اُخرى للمـزيّة غير مرتبطة بخصوصية المكان التي هي بنفسها من موجبات الفضيلة والرجحان .
وعليه فلا ينبغي التأمّل في أنّ الصلاة في المسجد من حيث هي أفضل من الصلاة في البيت حتّى في النافلة ، لأجل شرافة المحل ، كما أنّ مراعاة السرّ في التنفّل أفضل . فان أمكن الجمع بين الفضيلتين فنعم المطلوب ، وإلاّ كان من التعارض في المستحبّات الّذي هو باب واسع وكثير شائع ، ويختلف الترجيح حسب اختلاف الموارد .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٥ : ٢٢٥ / أبواب أحكام المساجد ب ٢١ ح ١ .
[٢] المدارك ٤ : ٤٠٧