المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٣٠
بناءً على قاعدة التسامح .
وبصحيحة علي بن جعفر عن أخيه (عليه السلام) قال : "سألته عن التكبير أيّام التشريق أواجب هو أم لا؟ قال: يستحب ، فان نسي فليس عليه شيء" [١] .
بدعوى أ نّها وإن وردت في التكبير أيّام التشريق إلاّ أنّ دليل الوجوب لو تمّ لعمّ ، فاذا ثبت العدم في أحدهما كشف عن عدم إرادة الوجـوب في الآخر أيضاً . ولا يخلو عن تأمّل .
والأولى أن يستدلّ للمشهور بأنّ المسألة عامّة البلوى وكثيرة الدوران ، فلو كان الوجوب ثابتاً لاشتهر وبان وشاع وذاع وأصبح من الواضحات ، فكيف لم يذهب إليه إلاّ السيِّد المرتضى حسبما سمعت . وهذا خير شـاهد على اتِّصـاف الحكم بالاستحباب .
ومنه تعرف الجواب عمّا استدلّ به للقول بالوجوب من ظاهر الأمر في الآية المباركة ، ومن توصيف التكبير بالوجوب في رواية الأعمش ، قال فيها : "والتكبير في العيدين واجب" إلخ ، ونحوها خبر الفضل بن شاذان [٢] .
مع جواز إرادة الاستحباب المؤكّد من لفظ الوجوب ، حيث إنّ إطلاقه عليه غير عزيز في لسان الأخبار ، نظير ما ورد من أنّ "غسل الجمعة واجب" [٣] .
بل لايبعد تنزيل كلام السيِّد المرتضى (قدس سره) عليه ، المعتضد بما عرفت من دعوى الإجماع على عدم الوجوب ، وحينئذ فينتفي الخلاف في المسألة .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٧ : ٤٦١ / أبواب صلاة العيد ب ٢١ ح ١٠ .
[٢] الوسائل ٧ : ٤٥٧ / أبواب صلاة العيد ب ٢٠ ح ٦ ، ٥ .
[٣] الوسائل ٣ : ٣١٥ / أبواب الأغسال المسنونة ب ٦ ح ١٧ ، ٥ ، ٦ وغيرها