المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٠٧
محكوم بالواقع وبنفس العمل لا باعادته ، فلا يشـمله الحديث . وإجزاء غير الواجب عن الواجب لا دليل عليه .
ويندفع بأنّ الجاهـل القاصر وإن كان حين العمـل مكلّفاً بنفس الواقع ـ كالسـورة مثلاً ـ إلاّ أ نّه بعد التجاوز عن المحل بالدخـول في الركوع فالأمر الواقعي سـاقط حينئذ جزماً ، لتعذّر امتثـاله ، فلا محالة يكون بعدئذ مأمـوراً باعادة الصلاة أو بعدمها . فلا تختص الإعادة بمن لا يكون مكلّفاً حين العمل كالناسي ، بل تعمّ الجاهل أيضاً .
ويؤيِّده إطلاق لفظ الإعادة في مورد الجهل القصوري أو التقصيري في غير واحد من الأخبار مثل قوله (عليه السلام): "مَن تكلّم في صلاته فعليه الإعادة" وغير ذلك ممّا مرّ ونحوه كما لا يخفى على من لاحظها .
وعلى الجملة : فكما أنّ غير الجاهل محكوم عليه بالإعادة فكذا الجاهل بمناط واحد ، ونتيجته أنّ الحديث شامل للجاهل القاصر أيضاً . فمن أتى بعمل وهو يرى أ نّه قد أتى بالواقع وكان معذوراً ثمّ انكشف له الخلاف أعاد إن كان الخلل في الأركان وإلاّ فلا ، من غير فرق في ذلك بين الناسي والجاهل القاصر حسبما عرفت .
والحمد لله أوّلاً وآخراً، وصلّى الله على سيِّدنا ونبيِّنا محمّد وآله الطاهرين .
وكان الفراغ في التاسع من شهر شعبان المعظّم من السنة الثانية والتسعين بعد الألف والثلاثمائة من الهجرة النبويّة في جوار القبّة العلويّة على صاحبهما أفضل الصلاة وأزكى التحيّة .