المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٠٦
على أنّ قصر الأدلّة الأوّلية الدالّة على البطلان عند وجود القواطع وغيرها مثل قوله (عليه السلام) : من تكلّم في صلاته أو من زاد في صلاته أو من قهقه في صلاته فعليه الإعادة [١] على صورة العلم والعمد وتخصيصها بالعالم العامد بعيد في نفسه جدّاً .
بل غير ممكن ، فانّه حمل للمطلقات على الفرد النادر ، إذ قلّما يرتكب العالم بالحكم الّذي هو في مقام الامتثال خلاف وظيفته عامداً ، فلا بدّ من شمولها للجاهل المقصّر أيضاً ، فهو محكوم بالإعادة بمقتضى هذه النصوص لا بعدمها ليندرج في الحديث . فالقرينة الداخلية والخارجية متطابقتان على عدم الشمول للجاهل المقصّر .
وأمّا الجاهل القاصر الّذي كان معذوراً حين العمل لتخيّله أنّ ما يأتي به هي وظيفته ، بحيث لو لم ينكشف الخلاف لكان عمله محكوماً بالصحّة ومطابقاً للوظيفة الفعلية كما في المجتهد المخطئ أو مقلّديه ، فلا نعرف وجهاً لخروجه عن الحديث كي يختص بالناسي ، بل الظاهر شموله لهما معاً بمناط واحد .
نعم ، ذكر شيخنا الاُستاذ (قدس سره) [٢] في وجه التخصيص أنّ المنفي في الحديث إنّما هي الإعادة ، ومن الواضح أ نّها وظيفة من لم يكن مأموراً بالعمل نفسه ، وإلاّ فيخاطب به ابتداءً لا بالاعادة التي هي الوجود الثاني للطبيعة . فهي ناظرة إلى من وظيفته الإعادة لولا الحديث . فلا جرم يختص مورده بالناسي، إذ هو الّذي يتعذّر في حقّه التكليف الواقعي ، ولم يكن مأموراً في ظرف العمل وحالة نسيانه ، بل محكوم بالإعادة أو بعدمها . وأمّا الجاهل فهو حين إحداثه
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٧ : ٢٨١ / أبواب قواطع الصلاة ب ٢٥ ح ٢ ، ١ ، ٨ : ٢٣١ / أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب ١٩ ح ٢ ، ٧ : ٢٥٠ / أبواب قواطع الصلاة ب ٧ .
[٢] كتاب الصلاة ٣ : ٥