المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٠٥
بانياً على الإتيان به باعتقاد استحبابه فنسي وتركه فالظاهر عدم البطلان وعدم وجوب الإعادة إذا لم يكن من الأركان .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لا ريب في عدم البطلان في الثاني ما لم يكن من الأركان كما أفاده في المتن لعدم الفرق بين العلم والجهل بعد استناد النقص إلى النسيان الّذي هو القدر المتيقّن من حديث لاتعاد . فلا فرق بين العالم الناسي وبين الجاهل الناسي بمقتضى إطلاق الحديث ، وهذا واضح .
إنّما الكلام في الأوّل أعني ما تضمّن الترك العمدي استناداً إلى الجهل بالحكم فانّ المشهور على ما نسبه شيخنا الاُستاذ (قدس سره) [١] وغيره إليهم وجوب الإعادة كما ذكره في المتن ، نظراً إلى اختصاص حديث لا تعاد بالناسي وعدم شموله للجاهل .
ولكنّه غير واضح ، فانّ خروج الجـاهل المقصّر كالعالم العامد عن نطاق الحديث غير قابل للإنكار ، ضرورة أنّ الشمول للثاني مناف للأدلّة الأوّلية الدالّة على الأجزاء والشرائط ، وإلاّ لم يبق لها مورد كما لا يخفى .
وأمّا الأوّل أعني الجاهل المقصّر فالحديث قاصر الشمول له في حدّ نفسه فانّه ناظر إلى ما بعد العمل وانكشاف الحال الطارئ بعد ذلك ، الّذي هو ظرف الخطاب بأ نّه أعد أو لا تعد ، بحيث لولا الانكشاف المزبور لم تجب عليه الإعادة وكان عمله محكوماً بالصحّة، وأمّا الجاهل المقصِّر فهو حين العمل محكوم بالإعادة وموصوف بالفساد بمقتضى قاعدة الاشـتغال ، فهو مكلّف آنذاك بالواقع ولو بالاحتياط سواء انكشف الحال أم لا . فهو خارج عن مفاد الحديث جزماً .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] كتاب الصلاة ٢ : ١٩٣ ـ ١٩٤