المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٦٠
وأمّا مع القطع بالتردّد واحتمال الصحّة لمجرّد المصادفة الواقعية كما فيما نحن فيه فلا ينبغي التأمّل في عدم كونه مورداً للقاعدة .
وعليه فلا مانع من الرجوع إلى الإطلاق في أدلّة البناء على الأربع، المستلزم لوجوب الإتيان بركعة الاحتياط .
ودعوى عدم انعقاد الإطلاق لانصراف الدليل عن مثل هذا الشك المنقطع بعد الصلاة باليقين ، ولا دليل على الشمول بعد العود ، فانّ الموضوع هو الشك الحادث في الصلاة المسـتمر ، فلا يشمل العائد بعد الانقطاع والزوال ، فلا بدّ حينئذ من الإتيان بالركعة المتّصلة بمقتضى الاسـتصحاب وقاعدة الاشتغال وبذلك يقطع بالصحّة ، فانّ الصلاة إن كانت تامّة كانت هذه لغواً ، وإلاّ فوظيفته الإتمام بالركعة المتّصلة ـ بعد فرض عدم شمول أدلّة البناء ـ وقد فعل ، فيكون كمن أتمّ على النقص سهواً .
مدفوعة بعدم قصور في شمول الإطلاق للمقام ، إذ لم يتقيّد الشك بالاستمرار وعدم الانقطاع في شيء من أدلّة البناء ، نعم خرج عن ذلك بالمخصّص العقلي ما إذا انقطع بعد الصلاة فزال الشك بالكلِّيّة ولم يعد ، فانّه لا موضوع حينئذ لصلاة الاحتياط، فانّ موضوعه ظنّ النقص واحتمال الحاجة بمقتضى قوله (عليه السلام) في موثّقة عمار : "فأتمّ ما ظننت أ نّك نقصت" [١] والمفروض العلم بالعدم والقطع بعدم الاحتياط ، فلا موضوع للتدارك .
وأمّا مع عود الشك ، فبما أنّ الموضوع وهو احتمال النقص محقّق ، والمفروض عدم تقيّده بالاستمرار في لسان الدليل ، فلا مانع من شمول الإطلاق له بلحاظ الشك العارض حال الصلاة .
وبعبارة اُخرى : الشك الطارئ أثناء الصلاة له أفراد ثلاثة ، فقد يبقى مستمرّاً
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٨ : ٢١٢ / أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب ٨ ح ١ ، ٤