المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٣٤
الوارد في نصوص هذه القاعدة [١] أ نّها لم تكن قاعدة تعبّدية محضة ، وإنّما اعتبارها من أجل الكاشفية النوعية ، حيث إنّ المتصدّي للامتثال ملتفت غالباً إلى الخصوصيات ، واحتمال الغفلة ملغى بأصالة العدم المتّبعة عند العقلاء وحينئذ فالخروج عن العمل والتجاوز عنه كاشف نوعي عن الإتيان به على وجهه ، ومن ثمّ بنينا على أنّ القاعدة محسوبة من الأمارات .
وهذا كما ترى غير منطبق على المقام ، لعدم كون الدخول في السجود كاشفاً عن الإتيان بالركوع المشكوك فيه بعد فرض كونه مبنياً على الغفلة وناشئاً عن محض النسـيان ، فلم يكن آنذاك أذكر ولا أقرب إلى الحق ، فمثله لا يكون مشمولاً لدليل القاعدة جزماً .
وثالثاً : لو تنازلنا عن هذا أيضاً فلا أقل من الشك في شمول الإطلاق للمـقام ، وهو بمجرّده كاف في لزوم الرجوع إلى دليل الاستصحاب المقتضى لوجوب الاعتناء بعد عدم نهوض ما يوجب الخروج عنه .
ورابعاً : أ نّا لو تنازلنا عن هذا أيضاً وسلّمنا شمول الإطلاق حتّى لمثل هذا الشك فكان محكوماً بعدم الاعتناء بمقتضى هذا الشك العارض بعد تجاوز المحل إلاّ أ نّه كان شاكّاً في المحل أيضاً حسب الفرض ، فيجب عليه الاعتناء بمقتضى ذاك الشك ، والمرجع بعد التعارض هو الاستصحاب .
وبعبارة اُخرى : له شكّان ، شك في المحل ومقتضاه الاعتناء بقاعدة الشك في المحل ، وشك في خارجه ومقتضاه عدم الاعتناء بقاعدة التجاوز ، وبعد تعارض القاعدتين وتساقطهما يرجع إلى أصالة عدم الإتيان .
وكيف ما كان ، فلا ينبغي التأمّل في عدم جريان قاعدة التجاوز في المقام
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١ : ٤٧١ / أبواب الوضوء ب ٤٢ ح ٧ ، ٨ : ٢٤٦ / أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب ٢٧ ح ٣