المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٠٤
الأثر في كلا الطرفين يتحقّق التنجيز وإن لم يكن الحكم إلزامياً في شيء منهما فضلاً عن أحدهما كما في الأمثلة المتقدِّمة ، ومع عدم ترتّبه إلاّ في أحد الطرفين دون الآخر لم يكن منجّزاً وإن كان الحكم إلزامياً فيهما معاً ، لعدم لزوم المخالفة العملية ، كما لو علم بترك الجهر في موضعه أو ترك جزء يوجب نقصه القضاء مثلاً ، فانّ ترك الأوّل لا أثر له ، بخلاف الثاني فتجري فيه القاعدة سليمة عن المعارض .
ونحوه ما لو علم إجمالاً إمّا بترك السجدة أو بترك القراءة بناءً على عدم وجوب سجود السهو لكلّ زيادة ونقيصة ـ كما هو الصحيح ـ لاختصاص الأثر حينئذ وهو القضاء بالأوّل ، فتجري القاعدة فيه من غير معارض . فلا اعتبار بالإلزام في أمثال المقام .
نعم ، في موارد الشك في التكليف لو تردّد الأمر بين الحكم الإلزامي وغيره كما لو علم إجمالاً إمّا بوجوب شيء أو باستحباب شيء آخر لشبهة حكمية أو موضوعية كان المرجع حينئذ أصالة البراءة عن الوجوب السليمة عن المعارض ، لعدم جريان البراءة العقلية التي موضوعها احتمال العقاب في الحكم الاسـتحبابي بلا إشـكال ، وكذا البراءة الشرعية على المخـتار كما بيّناه في الاُصول[١] .
فلا بدّ في تنجيز العلم الإجمالي المتعلِّق بباب التكاليف من كون المعلوم بالإجمال حكماً إلزامياً على كلّ تقدير ، لكي تتحقّق المعارضة فيما يرجع إليه حينئذ من الاُصول النافية للتكليف كأصالة البراءة .
وأمّا المتعلِّق بالصحّة والفساد ممّا يكون مورداً لجريان قاعدة الفراغ أو التجاوز ونحوهما من الاُصول والقواعد المصحّحة غير الناظرة إلى جهة
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] مصباح الاُصول ٢ : ٢٧٠