المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٩٧
والظاهر أنّ نظره الشريف في ذلك إلى أنّ العلم الإجمالي لا يكون منجّزاً في مثل المقام ممّا لا يكون المعلوم بالإجمال فعلياً على كلّ تقدير ، وإنّما هو فعلي في تقدير خاص ، وهو ما إذا كان المتروك هو التشهّد ، حيث إنّه مأمور فعلاً بالرجوع والتدارك ، وأمّا إذا كان هو السجدة فلا أمر بالقضاء بالفعل ، وإنّما يحدث الأمر به بعد الفراغ من الصلاة فيصير فعلياً بعد حين ، ولا بدّ في التنجيز من تعلّق العلم الإجمالي بالحكم الفعلي على كلّ تقدير .
وعليه فجريان قاعدة التجاوز بالإضـافة إلى التشهّد سليم عن المعارض لعدم فعلية الحكم في الطرف الآخر لتجري فيه القاعدة كي تتحقّق المعارضة ومن ثمّ حكم (قدس سره) بالمضي وإتمام الصلاة .
نعم ، بعد الفراغ منها الّذي هو ظرف للأمر بالقضاء يعلم حينئذ إجمالاً إمّا بوجوب قضاء السجدة لو كانت هي المتروكة ، أو التشهّد لو كان هو المتروك فيجب الجمع بينهما رعاية للعلم الإجمالي المتعلِّق حينئذ بالحكم الفعلي على كلّ تقدير ، كما تجب سجدتا السهو مرّة واحدة لما هو المتروك الواقعي منهما ، هذا .
واحتمل (قدس سره) أخيراً وجوب العود لتدارك التشهّد والإتمام ثمّ قضاء السجدة فقط مع سجود السهو والاحتياط باعادة الصلاة .
أقول : الظاهر أنّ ما احتمله أخيراً هو المتعيّن من غير حاجة إلى الإعـادة لضعف ما اخـتاره أوّلاً ، لما بيّناه في محلّه [١] من عدم الفرق في تنجيز العلم الإجمالي بين الدفعي والتدريجي ، فلا يشترط في التنجيز الفعلية على كلّ تقدير في ظرف التنجيز ، بل لو كان الحكم في أحد الطرفين فعلياً في الحال وفي الطرف الآخر فعلياً في الاستقبال كان كافياً في التنجيز ، لجريان الاُصول حينئذ في الأطراف وسقوطها بالمعارضة ، إذ المناط في الجريان ترتّب الأثر ولو بعد حين
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] مصباح الاُصول ٢ : ٣٦٨