المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٨٤
للدخول في الغير ، المعتبر في جريان قاعدة التجاوز ـ مع أ نّه ممنوع كما حقّقناه في محلّه[١] ـ فلا نسلِّمه في خصوص المقام، للقطع بعدم وقوعه في محلّه ، المستلزم لعدم كونه من القنوت الصلاتي في شيء ، لأ نّه إمّا واقع قبل القراءة ، أو قبل السجدتين والقراءة باعتبار لغوية القراءة المأتي بها الواقعة في غير محلّها .
فهذا القنوت وجوده وعدمه سيّان ، بعد الجزم بعدم كونه مصداقاً للمأمور به ، ومثله لا يكون محقّقاً للدخول في الغير بتاتاً ، فلا وجه لجعله محقّقاً له في جريان قاعدة التجاوز بالنسبة إلى السجدتين كما صنعه (قدس سره) بل الغير الّذي تجري القاعدة فيهما بلحاظه إنّما هو القيام الّذي هو الجزء المترتِّب ، دون القنوت المقطوع عدم وقوعه في محلّه كما عرفت .
ومنه تعرف وجوب الإتيان بالقراءة وعدم كونها مورداً للقاعدة ، لا للوجه الّذي ذكره (قدس سره) من العلم ببقاء الوجوب ، فانّه لا حاجة إليه ، بل لأنّ مجرّد الشك كاف في الوجوب بمقتضى قاعدة الاشتغال ، لكونه من الشك في المحل بعد ما عرفت من لغوية القنوت وعدم كونه محقّقاً للتجاوز .
فلا فرق إذن بين عروض العلم الإجمالي قبل الدخول في القنوت أو بعده في انحلاله في كلتا الصورتين بمناط واحد ، وهو الأصل النافي والمثبت ، لكون السجدتين مورداً لقاعدة التجاوز والقراءة مجرى لأصالة الاشتغال ، من غير فرق بينهما بوجه .
وعلى الجملة : فالاحتمال المذكور في المتن من الاكتفاء بالقراءة والإتمام من غير الإعادة هو المتعيّن ، لكن لا للوجه الّذي ذكره من أنّ الشك في السجدتين بعد الدخول في القنوت شك بعد التجاوز ، لما عرفت من خروج القنوت المأتي به عن أجزاء الصلاة يقيناً ، فكيف يتحقّق به التجاوز عن المحل ، بل لأنّ الشك
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] شرح العروة ١٨ : ١٣٤ ، مصباح الاُصول ٣ : ٣٠٠