المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٦٨
بهذا الأصل لإثبات القضاء ، بل المرجع الأصل الأوّل الّذي نتيجته البطلان .
هذا كلّه بناءً على سقوط قاعدة التجاوز في المقام ووصول النوبة للرجوع إلى الاستصحاب .
والتحقيق : أ نّه لا مانع من الرجوع إلى القاعدة لعدم المعارضة ، ولأجله يحكم بصحّة الصلاة وتعيّن القضاء .
بيان ذلك : أنّ من المقرّر في محلّه [١] أنّ العلم الإجمالي بنفسـه لا يكون منجّزاً ، بل المناط في التنجيز معارضة الاُصول وما شابهها من القواعد الجارية في الأطراف ، وضابط المعارضة أن يلزم من الجمع المخالفة القطعية العملية ومن التخصيص بالبعض الترجيح من غير مرجّح ، فعند تحقّق الأمرين يحكم بتعارض الاُصول وتساقطها ، ونتيجة ذلك لزوم ترتيب الأثر المعلوم بالإجمال . فلا معارضة مع انتفاء أحد الأمرين بطبيعة الحال . وعليه فلو كان مرجّح لإعمال الأصل في بعض الأطراف كان هو الجاري ، ومعه لا يجري في الطرف الآخر في حدّ نفسه لا لأجل المعارضة .
ومقـامنا من هذا القبيل ، فانّ أثر نقصان السجدة في أحد طرفي العلم الإجمالي وهي السجدة الاُولى من الركعة المتروكة سجدتها الثانية هو البطلان فالأثر المرغوب من إجراء القاعـدة فيها هو الصحّة لا محالة ، ولا يكون إجراؤها فيها منوطاً ومتوقّفاً على أيّ شيء .
وأمّا أثر النقص في الطرف الآخر وهي السجدة الثانية من الركعة الاُخرى فهو القضاء ، والأثر المرغوب من إعمال القاعدة فيها نفي وجوب القضاء .
ومن البيِّن الواضح أنّ الحكم بالقضاء نفياً أو إثباتاً متفرّع على إحراز صحّة
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] مصباح الاُصول ٢ : ٣٤٤