المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٦٦
قاعدة التجاوز الجارية فيها وفي الركعة الاُخرى بالمعارضة .
بتقريب أنّ واقع الشك في مفروض المسألة يرجع لدى التحليل إلى علمه بترك السجدة الثانية من إحدى الركعتين والإتيان بالسجدة الاُولى من الركعة الاُخرى ، والشك في أنّ السجدة الاُخرى المتروكة هل هي الاُولى من الركعة التي تركت سجدتها الثانية جزماً أم أ نّها الثانية من الركعة الاُخرى المأتي فيها بالسجدة الاُولى جزماً .
إذ بعد فرض العلم بترك سجدتين فقط من ركعتين ـ الملازم لفرض العلم باتيان الثنتين الباقيتين ـ والتردّد بين كون المتروكتين من ركعة واحدة أو من ركعتين ، فاحدى السجدتين وهي الثانية من إحدى الركعتين مقطوعة العدم لا محالة ، كما أنّ سجدة واحدة وهي الاُولى من الركعة الاُخرى مقطوعة الوجود . فهاتان معلومتان تفصيلاً وإن كان كلّ منهما مجهولاً من حيث كونها في الركعة الاُولى بخصوصها ، أم في الركعة الثانية كذلك .
والتي تكون مورداً للعلم الإجمالي إنّما هي السجدة الاُخرى المتروكة المردّدة بين طرفين ، وهما كونها الاُولى ممّا تركت سجدتها الثانية قطعاً ليترتّب عليها البطلان ، أو الثانية ممّا اُتي بسجدتها الاُولى قطعاً أيضاً كي يكون قد فات من كلّ ركعة سجدتها الثانية فقط ، حتّى تترتّب عليها الصحّة وقضاء السجدتين خارج الصلاة .
وبما أنّ قاعدة التجاوز الجارية في كلّ من الطرفين لو خلّيت وطبعها وكانت وحدها سـاقطة بالمعارضـة ، فلا جرم تصل النـوبة إلى الأصل المحكوم وهو الاستصحاب ، وحينئذ فمقتضى أصالة عدم الإتيان بالسجدة الاُولى ممّا تركت فيها الثانية هو البطلان ، إذ معها نحرز ترك سجدتين من ركعة واحدة إحداهما معلومة الترك وجداناً والاُخرى تعبّداً .