المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٤٨
عنها بخصوصها ، وأ نّه هل أتى بوظيفته المقرّرة فيها أم لا ، فانّها إن كانت الثانية فقد أخلّ ، وإلاّ لم يخل . ولا منافاة بين هذا الشك وبين العلم بعدم الإتيان بالتشهّد في هذه الصلاة .
وبعبارة اُخرى : العلم المزبور يحدث الشك في خروجه عن عهدة الركعة التي قام عنها وأ نّه هل بقي عليه شيء منها أم لا ، فانّها إن كانت الثانية فقد بقي عليه التشهّد ، لبقاء محلّ تداركه بعد أن لم يكن داخلاً في الركن ، وإن كانت الثالثة لم يبق عليه شيء منها ، وإنّما عليه قضاء ما فات عن الثانية الّذي لا يمكن تداركه . وبما أنّ هذا الشك قد طرأ بعد الدخول في القيام الّذي به تحقّق التجاوز عن محلّ التشهّد على تقدير وجوبه في هذه الركعة ، فلا مانع من التمسّك بقاعدة التجاوز لنفيه وعدم الاعتناء به .
نعم ، يرد عليه ما ذكرناه في محلّه [١] من أنّ القاعدة لا تعمّ موارد المصادفات الواقعية ، فانّ مورد تشريعها ما إذا شكّ المكلّف بعد علمه بثبوت الأمر في تحقّق الامتثال وانطباق المأمور به على المأتي به ، من أجل احتمال غفلته عن بعض الخصوصيات التي يذهل عنها غالباً بعد التجاوز والانتهاء عن العمل ، ولا تكون الصورة محفوظة ، فانّه لا يعتني بهذا الاحتمال ، لكونه أذكر حين العمل وأقرب إلى الحق كما علّل بذلك في بعض نصوص الباب [٢] .
وأمّا إذا لم تحتمل الغفلة لانحـفاظ صورة العمل ، وكانت حالته بعد العمل كحالته حينه ، للقطع فعلاً بما صدر عنه سابقاً وعدم كونه آنذاك أذكر ، وإنّما الشك في الصحّة لمجرّد احتمال المصادفة الاتفاقية والمطابقة مع الواقع ، الخارجة
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] مصباح الاُصول ٣ : ٣٠٦ .
[٢] الوسائل ١ : ٤٧١ / أبواب الوضوء ب ٤٢ ح ٧ ، ٨ : ٢٤٦ / أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب ٢٧ ح ٣