المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٣٠
العصر ، فلمّا صلّى من صلاة العصر ركعتين استيقن أ نّه صلّى الظهر ركعتين كيف يصنع ؟ فأجاب (عليه السلام) : إن كان أحدث بين الصلاتين حادثة يقطع بها الصلاة أعاد الصلاتين ، وإن لم يكن أحدث حادثة جعل الركعتين الأخيرتين تتمّة لصلاة الظهر ، وصلّى العصر بعد ذلك" [١] .
والمراد بالإعـادة في الشرطية الاُولى المعنى الأوسع الشامل للعـدول ، فانّ الإعادة هي الوجـود الثاني بعد إلغاء الأوّل ، القابل للانطباق على العدول عما بيده إلى الظهر ثمّ إعادة العصر ، فلا ينافيه التعبير باعادة الصلاتين .
وكيف ما كان ، فالشرطية الثانية التي هي محلّ الاستشهاد ظاهرة الدلالة على المطلـوب ، فانّ المراد بالركعتين الأخيرتين ما يقابل الركعتين الأولتين الصادرتين بعنوان الظهر ، إذ المفروض في السؤال صدور فردين من الركعتين من المصلّي، فأتى أوّلاً بركعتين بعنوان الظهر، وأتى ثانياً بركعتين اُخريين بعنوان العصر .
فتوصيف الركعتـين بالأخـيرتين في الجـواب إشارة إلى الفرد الثاني من الركعتين اللّتين صدرتا أخيراً وصلاهما بعنوان العصر ، في مقابل ما صلاهما أوّلاً بعنوان الظهر. وقد حكم (عليه السلام) بجعلهما تتمّة لصلاة الظهر واحتسابهما منها ثمّ الإتيان بالعصر بعد ذلك ، الموافق لما ذكرناه واستظهرناه من الأخبار من أنّ المدار في النيّة على الافتتاح ولا يضرّ قصد الخلاف .
وأمّا ما قد يحمل عليه التوقيع من إرادة الركعتين الأخيرتين للعصر اللّتين لم يصلّهما وجعلهما للظهر فبعيد جدّاً كما لا يخفى .
هذا كلّه في الفرض الأوّل . وقد عرفت أنّ المتّجه عندئذ جعل ما بيده متمّماً للظهر ثمّ الإتيان بصلاة العصر .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٨ : ٢٢٢ / أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب ١٢ ح ١، الاحتجاج ٢ : ٥٨٠