المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١١٤
هذا فيما إذا كان محلّ التدارك باقياً ، بأن لم يكن مرتكباً بعد السلام لأحد المنافيات العمدية والسهوية كالحدث والاستدبار ، وإلاّ فلا رجوع لفوات المحل .
وحيث إنّ نسيان السجدة الواحدة لا يستوجب البطلان بمقتضى حديث لا تعاد ، بل لصريح قوله (عليه السلام) : لا تعاد الصلاة من سجدة واحدة وإنّما تعاد من ركعة [١] فيعلم من ذلك أنّ السلام الواقع آنذاك كان مخرجاً ، بمعنى أنّ ارتكاب المنافي كاشف عن اتِّصاف السلام في ظرفه بالمخرجية ، وإلاّ لزم إعادة الصلاة ، والمفروض أ نّها لا تعاد ممّا عدا الخمسة كما عرفت .
وعليه فيجب قضاء هذه السجدة كالسجدة الاُخرى المنسية ممّا عدا الركعة الأخيرة كما مرّ . فحال ذلك حينئذ حال ما لو علم بفوات كلتا السجدتين ممّا عدا الركعة الأخيرة ، الّذي تقدّم في الصورة الاُولى .
وأمّا في الصورة الثالثة : ففيما إذا كان ذلك بعد ارتكاب المـنافي يجب قضاؤهما كما علم ممّا مرّ آنفاً ، وأمّا إذا كان قبل ذلك والمفروض أنّ التذكّر بعد السلام فلا إشكال في وجوب قضاء إحدى السجدتين المعلوم عدم كونها من الركعة الأخيرة .
وأمّا الاُخرى المردّدة بين كونها منها أو ممّا عداها من سائر الركعات فحيث إنّ قاعدة التجاوز في الركعة الأخيرة معارضة بمثلها في سائر الركعات فنبقى نحن واستصحاب عدم الإتيان بها في كلّ منهما ، أعني الركعة الأخيرة والركعة الاُخرى التي هي طرف لهذا الشك ، ومقتضى العمل بالاسـتصحابين وجوب الرجوع وتدارك السجدة وإعادة التشهّد والسلام ثمّ قضائها ، مضافاً إلى قضاء السجدة الاُولى كما مرّ . فبالنتيجة يأتي بثلاث سجدات ، إحداها رجوعاً وثنتان قضاء .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٦ : ٣١٩ / أبواب الركوع ب ١٤ ح ٢ ، ٣ ، (نقل بالمضمون)