الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٧٦ - السادس في عدم كفاية كيل مجهول أو وزن مجهول
و المشترى على مكيال مجهول كقصعة و نحوها و حجر مخصوص مجهول، و قرر القيمة بناء على ذلك صح البيع بمقتضى ما اختاره.
و فيه: ان إطلاق قوله (عليه السلام) في الخبرين «لا يصلح» كما في الأول، و «لا يحل» كما في الثاني «للرجل ان يبيع بصاع غير صاع المصر» أعم من ان يكون البيع بسعر صاع المصر، و تقدير القيمة و السعر على ذلك المكيال المجهول. و ورود ما ذكره في تتمة الرواية الثانية حكم آخر، فلا منافاة فيه، مع ان الجواب الصادر منه (عليه السلام) في الرواية الثانية بإطلاقه شامل للمنع من الصورة التي ادعى جوازها، و خصوص السؤال لا يخصصه كما تقرر في كلامهم.
و بالجملة فإن عبارات هذه الاخبار شاملة بإطلاقها لما ذكرنا، و تخصيصها يحتاج الى دليل، و مع ورود المنع في الصورة التي وافق عليها كما في صحيحة سعد بن سعد، فإنها ظاهرة فيما ذكره، لا يوجب تخصيص ذلك الإطلاق. فإن هذا أحد فردي المطلق الذي دلت عليه تلك الاخبار.
و اما الاستناد الى عموم أدلة الوفاء بالعقد، فإنه لا يخفى ان العقود، منها: ما هو صحيح و منها: ما هو باطل، و من الظاهر ان وجوب الوفاء انما يترتب على العقد الصحيح، فلا بد- أولا- من النظر في العقد صحة و بطلانا، ليمكن ترتب وجوب الوفاء به عليه. فالاستناد الى الاستدلال بهذا العموم قبل النظر في العقد- كما ذكرنا- مجازفة ظاهرة.
ثم ان المحقق المشار اليه قال- في المقام-: و منه يعلم البحث في المعدود.
و الظاهر عدم الدليل على عدم جواز بيعه الا عدا، و عموم أدلة جواز العقود، و الوفاء بها، يدل على الجواز، و عدم اشتراط العد، و الأصل و العمومات، و حصول التراضي الذي هو العمدة في الدليل، دليل قوي. فإثبات خلافه مشكل، و ان كان المشهور عدم الجواز، و الاحتياط معه قبل وقوع العقد، نعم الاولى عدم ارتكابه، و الترك لبائعه على