الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٨٧ - المقام الأول في صحة بيع الفضولي و بطلانه
لا يقال: ان السؤال في الرواية انما وقع عن ارض متنازع فيها، معلوم عدم اجازة المالك فيها على تقدير الفضولية، لأنا نقول: موضع الاستدلال في الخبر انما هو قوله «لا تشترها الا برضاء أهلها» الدال على تحريم الشراء قبل تقدم الرضا.
و دعوى قيام الإجازة المتأخرة مقام الرضا السابق، مع كونه لا دليل عليه، مردود بما ينادى به الخبر من المنع و التحريم، الا مع تقدم الرضا.
و حاصل معنى الجواب تطبيقا على السؤال: ان الأرض المذكورة لما كانت محل النزاع فلا تشترها حتى تعلم مالكها من اى الفريقين، و يكون راضيا بالبيع.
و منها:
موثقة سماعة قال: سألته عن شراء الخيانة و السرقة. فقال: إذا عرفت انه كذلك فلا [١]،.
فقد نهى (عليه السلام) عن الشراء مع العلم. و النهى دليل التحريم، و ليس ذلك الا من حيث ان المبيع غير صالح للنقل، لكون التصرف فيه غضبا محضا، و التصرف في المغصوب قبيح عقلا و نقلا. و الأصحاب في مثل هذا يحكمون بالصحة و الوقوف على الإجازة، و هل هو الا رد لهذا الخبر و نحوه، و لكنهم معذورون من حيث عدم الاطلاع على هذه الاخبار، الا انه يشكل هذا الاعتذار بالمنع من الفتوى الا بعد تتبع الأدلة من مظانها، و الاخبار المذكورة في كتب الأخبار المتداولة في أيديهم مسطورة.
و منها: ما رواه
في الاحتجاج مما خرج من الناحية المقدسة، في توقيعات محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري، في السؤال عن ضيعة للسلطان فيها حصة مغصوبة، فهل يجوز شراؤها من السلطان أم لا؟ فأجاب (عليه السلام) الضيعة لا يجوز ابتياعها الا من مالكها أو بأمره أو رضا منه [٢].
و التقريب فيها ما تقدم من تحريم الشراء الا بعد تقدم رضاء المالك.
[١] الوسائل ج ١٢ ص ٢٥٠ حديث: ٦.
[٢] الوسائل ج ١٢ ص ٢٥٠ حديث: ٨.