الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٨ - الفائدة الثالثة استحباب الإجمال في الطلب
و في آخر
عن أمير المؤمنين (عليه السلام) «كم من متعب نفسه مقتر عليه. و مقتصد في الطلب قد ساعدته المقادير» [١].
و بالجملة فإن الإنسان متى أيقن ان الرزق بيد الله سبحانه و انه قد قسمه من عالم الأزل، و ضمن إيصاله لصاحبه و انه انما أمره بالطلب و التعرض له من مظانه، لكي يأتيه كما وعد به،
و قد روى: «الرزق رزقان، رزق تطلبه و رزق يطلبك» [٢].
و حينئذ فالعاقل العالم بذلك لا يهم بذلك و لا يشغل فكره، و لا يتعب ليله و نهاره، و لا يتجاوز الحدود الشرعية في طلبه. و لكن الشيطان الرجيم و النفس الامارة، و الجهل بالأحكام الشرعية و الحدود المرعية، هي السبب في وقوع الناس في شباك [٣] الخناس و تضييعهم الدين في طلب هذه الدنيا الدنية، فإنهم يرون ان ما يحصلونه انما حصل بجدهم و اجتهادهم و حيلهم و افكارهم و سعيهم الليل و النهار في ذلك، و هذا هو الداء الذي لا دواء له.
و قد روى
في الكافي عن ابى عبد الله (عليه السلام) قال: «كان أمير المؤمنين (عليه السلام) كثيرا ما يقول: اعلموا علما يقينا، ان الله عز و جل لم يجعل للعبد و ان اشتد جهده و عظمت حيلته و كثرت مكابدته، ان يسبق ما سمى له في الذكر الحكيم، و لم يحل بين العبد في ضعفه و قلة حيلته، ان يبلغ ما سمى له في الذكر الحكيم.
ايها الناس انه لن يزداد امرء نقيرا بحذقه و لم ينتقص امرء نقيرا لحمقه، فالعالم لهذا العامل به أعظم الناس راحة في منفعته. و العالم لهذا التارك له أعظم الناس شغلا في مضرته. و رب منعم عليه مستدرج بالإحسان اليه، و رب مغرور من الناس مصنوع له. فأفق أيها الساعي من سعيك و قصر من عجلتك، و انتبه من سنة غفلتك» الحديث. [٤].
[١] الكافي ج ٥ ص ٨١ حديث: ٦.
[٢] الوسائل ج ١٢ ص ٣١ حديث: ٥.
[٣] الشباك: جمع شبكة و هي المصيدة.
[٤] الكافي ج ٥ ص ٨٢ حديث: ٩.