الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٨٥ - المسألة الثانية الانتفاع بالمائعات و الأدهان النجسة
و المسألة لذلك قوية الإشكال، لتعارض هذه الاخبار الواردة في هذا المجال.
بقي الكلام في انه هل يجب كون الاستصباح به تحت السماء، فلا يجوز تحت الظلال أم لا؟ ظاهر كلامهم: الأول. فنقل في المختلف عن الشيخين و ابن البراج:
ان الدهن إذا وقعت فيه نجاسة، جاز الاستصباح به، فان دخانه يكون طاهرا و لا يكون نجسا، لأن الأصل الطهارة و براءة الذمة، و الحكم بالنجاسة و شغل الذمة يحتاج الى دليل.
و قال في المبسوط: الادهان إذا ماتت فيها فارة تنجس، و يجوز عندنا و جماعة الاستصباح به في السراج، و لا يؤكل و لا ينتفع به في غير الاستصباح، و فيه خلاف.
و روى أصحابنا: انه يستصبح به تحت السماء دون السقف، و هذا يدل على ان دخانه نجس، غير ان عندي ان هذا مكروه، فاما دخانه و دخان كل نجس من العذرة و جلود الميتة و السرجين و البعر و عظام الموتى عندنا ليس بنجس. و اما ما يقطع بنجاسته قال قوم: دخانه نجس. و هو الذي قدمناه من رواية أصحابنا. و قال آخرون- و هو الأقوى- انه ليس بنجس.
و قال ابن إدريس: يجوز الاستصباح به تحت السماء، و لا يجوز الاستصباح به تحت الظلال، لا لان دخانه نجس، بل تعبدا، لان دخان الأعيان النجسة و رمادها طاهر عندنا بغير خلاف بيننا. ثم نقل كلام المبسوط، ثم قال: قوله: روى أصحابنا انه يستصبح به تحت السماء دون السقف، هذا يدل على ان دخانه نجس، غير ان عندي ان هذا مكروه. و يريد به الاستصباح تحت السقف.
قال محمد بن إدريس: ما ذهب أحد من أصحابنا الى ان الاستصباح به تحت الظلال مكروه، بل محظور بلا خلاف منهم، و شيخنا أبو جعفر محجوج بقوله في جميع كتبه، الا ما ذكره ها هنا، و الأخذ بقوله و قول أصحابنا أولى من الأخذ بقوله المنفرد عن قول أصحابنا انتهى.