الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤١٣ - (الرابع) في أحكام التقاص و عدم جوازه من الوديعة
سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل وقع لي عنده مال فكابرني عليه و حلف، ثم وقع له عندي مال فآخذه لمكان مالي الذي أخذه و جحده و حلف عليه كما صنع؟ فقال: ان خانك فلا تخنه و لا تدخل فيما عتبة عليه [١].
و ما رواه
في الكافي و التهذيب عن عبد الله بن وضاح، قال: كان بيني و بين رجل من اليهود معاملة فخانني بألف درهم، فقدمته إلى الوالي فأحلفته فحلف، و قد علمت انه حلف يمينا فاجرة فوقع له بعد ذلك عندي أرباح و دراهم كثيرة، فأردت ان اقتص الالف درهم التي كانت لي عنده و حلف عليها، فكتبت الى ابى الحسن (عليه السلام) فأخبرته انى قد أحلفته فحلف و قد وقع له عندي مال، فإن أمرتني أن آخذ منه الالف درهم التي حلف عليها فعلت. فكتب (عليه السلام) لا تأخذ منه شيئا ان كان ظلمك فلا تظلمه. و لولا انك رضيت بيمينه فحلفته لأمرتك أن تأخذ من تحت يدك، و لكنك رضيت بيمينه، و قد ذهبت اليمين بما فيها. فلم آخذ منه شيئا، و انتهيت الى كتاب ابى الحسن (عليه السلام) [٢].
و اما ما رواه
الشيخ في الصحيح الى ابى بكر الحضرمي و هو ممدوح عندهم، قال: قلت له: رجل لي عليه دراهم فجحدني و حلف عليها، أ يجوز لي- ان وقع له قبلي دراهم- ان آخذ منه بقدر حقي؟ قال: فقال: نعم، و لكن لهذا كلام. قلت:
و ما هو؟ قال: تقول اللهم لم آخذه ظلما و لا خيانة، و انما أخذته مكان مالي الذي أخذه منى لم أزد عليه شيئا [٣].
فحمله الصدوق و الشيخ على انه حلف من غير ان يستحلفه صاحب الحق، و هو جيد. هذا.
و اما الوديعة فالمشهور ايضا انه لا يجوز المقاصة منها لوجوب أداء الأمانات،
[١] الوسائل ج ١٢ ص ٢٠٤ حديث: ٧.
[٢] الوسائل ج ١٨ ص ١٨٠ حديث: ٢.
[٣] الوسائل ج ١٢ ص ٢٠٣ حديث: ٤.