الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٩٤ - المقام الثاني في رجوع المشتري على البائع الفضولي
المبيع و نمائه مما حصل له في مقابلته نفع [١].
قال: لغروره و دخوله على ان يكون ذلك له بغير عوض، اما ما أنفقه عليه و نحوه مما لم يحصل له في مقابلته نفع فيرجع به قطعا. انتهى.
و فيه: ان المستفاد من الخبر المذكور، و قوله فيه: «تصنع ان ترجع بمالك على الورثة و ترد المعيشة على صاحبها» ان الرجوع على البائع انما هو بالثمن خاصة، و المقام مقام بيان، مع حكمه (عليه السلام) في الخبر برجوع المالك على المشترى بعوض المنافع، فلو كان للمشتري الرجوع بها على البائع لذكره (عليه السلام) مع ذكره أخيرا ان المشترى يرجع بما أنفقه على المالك لا على البائع.
و بالجملة فإن المطابق للأصول: انه لا رجوع هنا للمشتري، لأن المالك انما أخذ منه عوض منافعه التي استوفاها من ماله، فسبيلها كسبيل العين في وجوب الرد على المالك، و ظهور البطلان الموجب لرد العين على مالكها موجب لرد ما استوفاه المشترى من منافعها.
و تعليله بأن دخوله على ان يكون ذلك له بغير عوض، عليل لا يصلح لتأسيس حكم شرعي، لا سيما مع دلالة الخبر على ما قلناه، و متى كان المشترى عالما فإنه يرجع المالك على المشترى بجميع ما تقدم ذكره، و اما المشتري فإنه بالنسبة الى ما غرمه للمالك لا يرجع به، لما علله به في المسالك مما تقدم ذكره و اما بالنسبة إلى الثمن فقد عرفت من كلام شيخنا في المسالك، ان المشهور عدم الرجوع به عليه،
[١] قال في المختلف: لو رجع المالك على المشترى الجامل بالعين و المنافع، رجع المشترى على البائع بالثمن إجماعا. و اما المنافع التي استوفاها هل يرجع بها أم لا؟ قال الشيخ في المبسوط: الأقوى انه لا يرجع، لانه غرمه في مقابلة نفع، فلا يرجع به على أحد. و قال بعض علمائنا: له الرجوع، لانه مغرور، فكان الضمان على الغار، كما لو قدم اليه طعام الغير فأكله مع جهل، فإنه إذا رجع على الأكل رجع الأكل على الأمر بجهله و تغرير الأمر له. و سيأتي البحث في ذلك في باب الغصب إنشاء الله تعالى.
منه (رحمه الله).