الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٩٣ - المقام الثاني في رجوع المشتري على البائع الفضولي
جواز رجوع المشترى العالم عقوبة له، حيث دفع ماله معاوضا به على محرم، و على هذا يكون البائع مخاطبا برده أو رد عوضه مع التلف، فان بذله أخذه المشترى، و ان امتنع منه بقي للمشتري في ذمته، و ان لم يجز له مطالبته به، و نظير ذلك ما لو حلف المنكر على عدم استحقاق المال في ذمته، فإنه لا يجوز للمدعى مطالبته و لا مقاصته، و ان كان الحق مستقرا في ذمة المنكر في نفس الأمر، و ذلك لا يمنع من تكليفه برده و عقوبته عليه لو لم يرده.
و لا فرق في هذا الحكم بين كون البائع غاصبا صرفا مع علم المشترى به أو فضوليا و لم يجز المالك، كما هو مقتضى الفرض. انتهى.
أقول: ظاهرهم: ان البيع الفضولي هو ما لو باع مال غيره بغير اذن صاحبه، أعم من ان يكون المشترى عالما بذلك أو جاهلا، أو مع دعوى البائع الاذن، و هو كذلك بناء على قاعدتهم في المسألة المذكورة، و ظاهرهم انه مع الإجازة يصح البيع المذكور بجميع افراده، و انما يظهر الافتراق فيها مع عدم الإجازة، فإنه متى كان المشترى جاهلا أو ادعى البائع الإذن له في البيع فإنه يرجع المالك على المشترى بعين ماله ان كانت موجودة، و الا فبالقيمة. و كذا يرجع عليه بمنافعها و نمائها، و بالقيمة مع التلف، و يرجع المشترى على البائع بما اغترمه على ذلك المبيع من نفقة و نحوها.
و أنت خبير بأن رواية زريق المتقدمة قد صرحت بان الرجوع بما غرمه على ذلك المبيع انما هو على المالك لا على البائع، و انما يرجع بالثمن خاصة. فإنه (عليه السلام) بعد ان حكم برجوع المالك على المشترى بعد قبض المبيع بما استوفاه من منافعه و ما أحدثه في الضيعة المذكورة من الفساد أو قيمته، حكم بعد ذلك برجوع المشترى على المالك بما أنفقه في إصلاح الضيعة و دفع النوائب عنها.
و ظاهر كلام شيخنا في الروضة: ان المشترى يرجع على البائع أيضا بمنافع