الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٥١ - المقام الأول في اعتبار الصيغة الخاصة في البيع
سائر العقود و المعاملات: ان المعتبر فيها، انما هو الألفاظ الجارية في البين، مما يدل على الرضا من الطرفين.
و لا بأس بإيراد ما خطر بالبال من الاخبار الجارية على هذا المنوال:
فمنها:
صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج، قال: سألته عن الرجل يأتي بالدراهم إلى الصيرفي فيقول له: آخذ منك المأة بمأة و عشرة، أو بمأة و خمسة، حتى يراوضه على الذي يريد، فإذا فرغ جعل مكان الدراهم الزيادة دينارا أو ذهبا، ثم قال له: قد راددتك البيع [١] و انما أبايعك على هذا، لأن الأول لا يصلح، أو لم يقل ذلك، و جعل ذهبا مكان الدراهم: فقال: إذا كان اجرى البيع على الحلال فلا بأس بذلك [٢].
و ظاهر الخبر- كما ترى- ان البيع انما وقع بهذا اللفظ المذكور الذي وقع بينهما أولا من المحاورة على الزيادة، حتى تراضيا على قدر معلوم، غاية الأمر انه لما كان البيع باطلا بسبب الزيادة الجنسية المستلزمة للربا، فمتى أبدلها بغير الجنس صح البيع و تم.
و منها:
حسنة الحلبي عن الصادق (عليه السلام) قال قدم لأبي متاع من مصر فصنع طعاما، و دعى له التجار، فقالوا له: نأخذه منك بده دوازده [٣] فقال لهم ابى:
و كم يكون ذلك؟ فقالوا في العشرة آلاف ألفان، فقال لهم أبي: فإني أبيعكم هذا المتاع باثني عشر الف درهم. فباعهم مساومة [٤].
و الحديث- كما ترى- صريح في صحة البيع بهذا اللفظ، مع انه غير جار على مقتضى قواعدهم التي اشترطوها، من تقديم الإيجاب على القبول، كما
[١] اى فسخت البيع الأول.
[٢] التهذيب ج ٧ ص ١٠٥ حديث: ٥٥.
[٣] بزيادة اثنين على كل عشرة.
[٤] الوسائل ج ١٢ ص ٣٨٥ حديث: ١.