الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٤١ - (المنهج الثالث) فيما يحل لقيم مال اليتيم
نعم يبقى الكلام في الجمع بين هذا الخبر و بين ما دل على الكفاية.
و الظاهر: هو حمل هذا الخبر على تلك الأخبار الدالة على الكفاية، لاعتضاد تلك الاخبار بظاهر الآية الشريفة، حيث دلت على الأكل بالمعروف، و هو كما عرفت مالا إسراف فيه و لا تقتير، و هو الحد الوسط. و بذلك يظهر ان ما أطال بها أصحابنا فيما قدمناه من أقوالهم، من القول بأقل الأمرين، بناء على الجمع بذلك بين الدليلين، من الاحتمالات و التخريجات لا ضرورة تلجئ اليه بل الأظهر الجمع بما ذكرناه، و حينئذ تجتمع الاخبار على القول بالكفاية حسبما يأتي تحقيقه إنشاء الله تعالى.
ثم لا يخفى ان ظاهر الاخبار المتقدمة- بعد التأمل فيها يعين التحقيق-: ان المراد بالكفاية هو ما كان له و لعياله الواجبي النفقة.
أما- أولا- فلان الآية و الاخبار- كما عرفت- قد دلا على اشتراط الفقر في جواز الأخذ، و منعا من الأخذ حال الغنى، و من الظاهر المعلوم: انه لو اقتصر في الكفاية على نفقته خاصة مع وجود الواجبي النفقة عليه، فإنه لا يخرج بذلك عن الفقر، و لا يدخل في الغنى، للاتفاق نصا و فتوى على ان الغنى انما يحصل بملك مؤنة السنة لنفسه و عياله الواجبي النفقة قوة و فعلا و الا فهو فقير.
و بالجملة فإن شرط الفقر الموجب لجواز الأخذ موجود، و الغنى المانع من الأخذ مفقود، و حينئذ فلا معنى لتخصيص الكفاية به خاصة دون عياله المذكورين.
و اما- ثانيا- فلان الاخبار قد دلت على اشتراط حبس نفسه على إصلاح أموالهم في جواز الأخذ، و حينئذ فاللازم من تخصيص الأخذ بما يكفيه خاصة ضياع عياله الواجبي النفقة، مع انه يجب عليه الإنفاق عليهم.
و بذلك يظهر جواز أخذه الكفاية له و لعياله المذكورين، و لا يختص بالأكل،