الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٢٧ - (المنهج الثاني) في الاتجار بمال الصغير و العمل به
يتيم، أ يستقرض منه؟ قال: ان على بن الحسين (عليه السلام) كان يستقرض من مال أيتام كانوا في حجره [١] و رواه الصدوق في الصحيح ايضا عن منصور بن حازم عن ابى عبد الله (عليه السلام) مثله و زاد: «فلا بأس بذلك» [٢].
و عن احمد بن محمد بن ابى نصر قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن الرجل يكون في يده مال لأيتام فيحتاج اليه، فيمد يده فيأخذه، و هو ينوي أن يرده إليهم، فقال: لا، و لكن ينبغي له ان لا يأكل إلا بقصد و لا يسرف. فان كان من نيته: ان لا يرد عليهم فهو بالمنزل الذي قال الله عز و جل إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوٰالَ الْيَتٰامىٰ ظُلْماً [٣].
و روى العياشي في تفسيره مثله، و زاد: قال: قلت له: كم ادنى ما يكون من مال اليتيم إذا هو أكله، و هو لا ينوي رده، حتى يكون يأكل في بطنه نارا؟ قال:
قليله و كثيره واحد، إذا كان من نفسه و نيته ان لا يرده إليهم [٤].
[١] الوسائل ج ١٢ ص ١٩٢ حديث: ١ أقول: و مما يؤيد هذا الخبر: ما رواه
ابن إدريس، في مستطرفات السرائر، نقلا عن كتاب جامع البزنطي، قال: سألته عن رجل كانت عنده وديعة لرجل، فاحتاج إليها، هل يصلح له ان يأخذ منها- و هو مجمع على ان يردها- بغير اذن صاحبها؟ قال: ان كان عنده وفاء فلا بأس بأن يأخذ و يرده.
(الوسائل ج ١٣ ص ٢٣٣ حديث: ٢) و ابن إدريس بعد ان أورد هذا الخبر رده، و قال: لا يلتفت اليه. قال:
لأن الإجماع منعقد على تحريم التصرف في الوديعة بغير اذن ملاكها، فلا يرجع عما يقتضيه العلم الى ما يقتضيه الظن. و بعد هذا فأخبار الآحاد لا يجوز العمل بها على كل حال في الشرعيات، على ما بيناه. انتهى. و هو جيد على أصله غير الأصيل.
منه (قدس سره).
[٢] هذه الزيادة موجودة في رواية الكافي أيضا ج ٥ ص ١٣١ حديث: ٥.
[٣] الوسائل ج ١٢ ص ١٩٢ حديث: ٢.
[٤] تفسير العياشي ج ١ ص ٢٢٤ حديث: ٤٢.