الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣١١ - المورد الثالث في صعوبة معرفة العامرة وقت الفتح
كون الأرض المفتوحة عنوة للمسلمين كافة من غير تقييد بالعامرة، الا ان كلام الأكثر قد اشتمل على التقييد بالعامرة. و هو الظاهر، نظرا إلى إطلاق الاخبار الدالة على ان موات الأرض من جملة الأنفال، أعم من ان تكون الأرض من المفتوحة عنوة أم لا.
و من هنا ينقدح إشكال في هذا المقام، و ذلك لان ما يكون معمورا من الأراضي لا يعلم انه كان معمورا وقت الفتح حتى يجب العمل فيه بحكم المفتوحة عنوة، من كونه للمسلمين و ما يترتب على ذلك من أحكام الخراج. إذ يجوز ان يكون في ذلك الوقت مواتا، و انما أحيا بعد ذلك، و قد عرفت: ان موات الأرض لهم- (عليهم السلام)- و انهم قد أحلوا شيعتهم بالتصرف فيها، فتكون للمحيين، لا يتعلق بها خراج بالكلية.
و اما ما صار اليه بعض أصحابنا من الاستدلال على ان المعمور الان كان معمورا وقت الفتح بضرب الخراج الان، و لو من الجائر و أخذه المقاسمة من ارتفاعها، عملا بأن الأصل في تصرفات المسلمين الصحة. فإنه لا يخفى ما فيه، فان بناء الأحكام الشرعية على مثل هذه التعليلات الواهية لا يخلو عن مجازفة كما عرفت في غير مقام مما تقدم، لا سيما مع ما نشاهده الان و نعلمه علما قطعيا لا يختلجه الريب من تعدى الحكام و ظلم الرعية، و أخذهم الزيادات على الحقوق الموظفة عرفية كانت أو شرعية، فكيف يمكن الاستدلال بمجرد ضربهم الخراج الان على أرض معمورة انها كانت كذلك أيام الفتح، نعم لو كان الإمام إمام عدل لتم البحث.
و بالجملة فإن التمسك بأصالة العدم أقوى دليل في المقام حتى يقوم ما يوجب الخروج عنه كما هو القاعدة بينهم في جملة الأحكام.
و اما التمسك هنا بان الأصل في تصرفات المسلم الصحة فالظاهر ضعفه.
أما أولا، فلما عرفت من معلومية الظلم و الجور من هؤلاء الذين ادعى حمل