الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٦٧ - الرابعة عد الجوائز من الشبهات
الا انه من جملة أفراد الشبهة المعدودة في هذه الاخبار.
و عد من ذلك- بناء على هذا الأصل الذي ذكره ايضا- ما اختلف فيه الاخبار، مع ترجيح أحد طرفيها في نظر الفقيه، كمسألة نجاسة البئر مثلا، مع القول بالطهارة.
و فيه- أولا-: ان الحل و الحرمة- كما حققناه في محل أليق و قد تقدم أيضا في المجلد الثاني من كتاب الطهارة- ليس عبارة عما كان كذلك في نفس الأمر و الواقع، و انما ذلك بالنظر الى علم المكلف، و كذلك الطهارة و النجاسة، فالحلال هو ما لم يعلم المكلف حرمته، و ان كان حراما في الواقع، لا ما علم عدم حرمته.
و الطاهر: ما لم يعلم نجاسته، لا ما علم عدم نجاسته.
و لا يقال: هذا حلال بحسب الظاهر و حرام في الواقع، إذ لا واقع هنا لذلك، فإن الأحكام الشرعية لم يجعلها الشارع منوطة بالواقع و نفس الأمر الذي لا يعلمه الا هو، و انما جعلها منوطة بعلم المكلف.
و تحقيق البحث في المقام واسع، و قد تقدم في الموضع المشار اليه.
و ثانيا: ان المفهوم من الاخبار في هذا القسم الثالث- اعنى قسم الشبهة- هو الكف و التثبت و الرد إلى الأئمة- (عليهم السلام) [١] كما ان الحكم في الحلال البين و الحرام البين، هو الإباحة في الأول، و المنع مع المؤاخذة بالمخالفة في الثاني.
و من الاخبار المشار إليها:
قول ابى جعفر (عليه السلام) في حديث طويل: و ما اشتبه عليكم فقفوا عنده و ردوه إلينا نشرح لكم من ذلك ما شرح لنا [٢].
و قول الصادق (عليه السلام): قال رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم): الأمور ثلاثة، أمر تبين لك رشده
[١] راجع: الكافي ج ١ ص ٥٠ حديث: ١٠.
[٢] الوسائل ج ١٨ ص ١٢٣ حديث: ٤٣.