الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٥٥ - المسألة الثانية في تناول الخراج و المقاسمة من الجائر
قد يكون من بيت المال الذي يجوز أخذه و إعطاؤه للمستحقين، مثل ان يكون منذورا أو وصية لهم بان يعطيه ابن ابى السماك أو غير ذلك. ثم أطال الكلام.
أقول: لا يخفى على المتتبع للسير و الآثار، و المتطلع في كتب الاخبار: ان بيت المال المذكور في أمثال هذا المقام، انما هو المشتمل على الأموال المعدة لمصالح المسلمين و أرزاقهم، كما يدل عليه أخبار إعطاء المؤذن و القاضي، و الديات التي يعطى من بيت المال و نحو ذلك. و ليس في الأموال التي يأخذها الإمام عادلا أم جائرا، و يكون في بيت المال، ما يكون كذلك الا مال الخراج و المقاسمة، و الا فالزكاة لها أرباب مخصوصون.
و احتمال الحمل على ما ذكره من بيت مال يكون منذورا أو وصية، عجيب من مثله رحمة الله عليه، لا سيما مع ما صرح به غير واحد من المحققين، من ان الإطلاق الواقع في الاخبار انما يحمل على الافراد الشائعة المتكثرة لها و انها هي التي ينصرف إليها الإطلاق دون الفروض النادرة.
و بالجملة فإن مناقشته هنا في بيت المال، بالحمل على غير ما ذكرناه ضعيفة.
و اما كون أحد مصاريف بيت المال ارتزاق الشيعة أو هم مع غيرهم، فالأخبار به أكثر من ان يأتي عليها المقام، كما لا يخفى على المتتبع للاخبار بعين التحقيق و الاعتبار.
و بالجملة فإن الخبر المذكور، بمعونة غيره من الاخبار في جواز ارتزاق الشيعة من بيت المال، مما لا يحوم حوله الاشكال، و ان كانت أبواب المناقشة منسدة في هذا المجال.
و الظاهر- ايضا- من قوله «ما يمنع ابن ابى السماك ان يخرج شباب الشيعة» أي إلى جباية الخراج و جمعه و يعطيهم ما يعطى غيرهم، و الظاهر ان الرجل المذكور كان منصوبا من قبل الخليفة على جمع الخراج و حفظه و خزنه في بيت المال و قسمته. و مراده (عليه السلام) حث الرجل المذكور على نفع الشيعة و صلتهم، يجعلهم