الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٥٤ - المسألة الثانية في تناول الخراج و المقاسمة من الجائر
جميع التصرفات، لأمكن ايضا ان يدعى ان جواز الشراء مستلزم لحل أخذ الجائر لهذا المال، حيث انه لم يعهد في القواعد الشرعية تحريم الغصب و حل التصرف في المغصوب، فمتى دل الدليل على جواز التصرف كان مستلزما لحل الأخذ و عدم تحريمه، مع انه خلاف الاتفاق في المقام.
و الحق هو ما تقدمت إليه الإشارة، في كلام المحقق المتقدم ذكره، من انه قد يكون ذلك مخصوصا بالشراء بعد القبض بسبب لا نعرفه كسائر الأحكام الشرعية.
و بالجملة، فإن كلام صاحب الكفاية هنا، عند من عض على المسألة بضرس قاطع، مما يحسبه الظمآن ماء أو هو سراب لا مع، و كيف كان فان هذه الرواية من معتمدي أدلة القول المشهور، و هو على ما ترى من القصور، بالنسبة إلى الخراج.
و المقاسمة. و اما بالنسبة إلى الزكاة فقد تقدم تحقيق القول. فيها.
(الرابع): ما رواه
في التهذيب عن ابى بكر الحضرمي، قال: دخلت على ابى عبد الله (عليه السلام) و عنده إسماعيل ابنه فقال: ما يمنع ابن ابى السماك ان يخرج شباب الشيعة فيكفونه ما يكفيه الناس و يعطيهم ما يعطى الناس؟ ثم قال لي: لم تركت عطاءك؟
قلت: مخافة على ديني! قال: ما منع ابن ابى السماك ان يبعث إليك بعطائك، أما علم ان لك في بيت المال نصيبا؟ [١].
قال الأردبيلي- (رحمه الله)، بعد نقله الرواية-: ليس فيها دلالة أصلا، الا على جواز إعطاء مال من بيت المال الذي هو لمصالح المستحقين من الشيعة. و اين هذا من الدلالة على جواز أخذ المقاسمة من الجائر على العموم الذي تقدم. و العجب انه [٢] قال- في المنفردة-: هذا نص في الباب، لانه (عليه السلام) بين ان لا خوف للسائل على دينه إذ لم يأخذ الا حقه من بيت المال. و قد ثبت في الأصول: تعدى الحكم بتعدي العلة المنصوصة- و انا ما فهمت هنا منها دلالة ما، كيف و غاية دلالتها ما ذكر، و ذلك
[١] الوسائل ج ١٢ ص ١٥٧ حديث: ٦.
[٢] الضمير يعود الى «الشيخ على» الذي الف رسالة منفردة في هذه المسألة.