الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٥٣ - المسألة الثانية في تناول الخراج و المقاسمة من الجائر
أقول: فيه ان الخصم يدعى ان الجائر هنا غاصب، للدليل العقلي و النقلي الذي تقدمت الإشارة إليه «انه لا يحل مال امرء إلا بإذنه» فجميع تصرفاته المتفرعة على هذا الغصب باطلة شرعا، و هو قد وافق على تحريم أخذه لهذا المال، فكيف يصح تصرفاته بالهبة له و نحوها.
نعم قام الدليل- بناء على تسليم القول بالرواية المذكورة- على جواز الشراء منه في الصورة المذكورة، فيجب استثناء ذلك بالنص، و يبقى ما عداه على حكم الأصل، من قبح التصرف في مال الغير.
و بالجملة، فان الحق هنا فيما ذكره المحقق الأردبيلي- (رحمه الله عليه)- و كلام صاحب الكفاية هنا ظاهر القصور.
و بذلك يظهر لك ايضا ما في قوله في الكفاية: ثم يظهر من الحديث ان تصرف العامل بالبيع جائز، إذ لو كان حراما لكان الظاهر ان يكون الشراء منه حراما ايضا، لكونه اعانة على الفعل المحرم، و حيث ثبت ان التصرف بنحو البيع و الشراء جائز، ظهر ان أصل التصرف فيه ليس بحرام.
و فيه- زيادة على ما عرفت-: ان قضية تحريم الأخذ على الجائر، المتفق عليه، الموجب لكون ذلك غصبا، هو إجراء أحكام الغصب على هذا المأخوذ من وجوب رده على المالك، و تحريم التصرف فيه بأي نحو كان.
هذا هو الموافق للقواعد الشرعية و الضوابط المرعية.
نعم قام الدليل- بناء على تقدير تسليمه- على جواز الشراء فوجب استثناؤه من ذلك، فكيف يمكن ادعاء حل البيع للبائع و نحوه بمجرد دلالة الرواية على جواز الشراء، مع ان جواز الشراء باطل بمقتضى القواعد التي ذكرناها. و لكنا انما صرنا إلى إخراجه، بهذه الرواية.
و بالجملة فإن الحكم على خلاف مقتضى الأصول، فيجب الاقتصار فيه على مورد النص. و لو تمت هذه الدعوى التي ادعاها، من ان جواز الشراء مستلزم لحل