الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٥٢ - المسألة الثانية في تناول الخراج و المقاسمة من الجائر
قد أذنوا و رخصوا في جواز شرائه و قبول هبته و نحو ذلك، فقول صاحب الكفاية هنا ايضا: ان دعوى الاتفاق الذي ذكره فيه غير ظاهر، غفلة أو تغافل.
و بالجملة، فإن غاية ما يدل عليه ظاهر الرواية المذكورة: جواز الشراء من الزكاة التي يأخذونها من الانعام كانت أو من الغلات، مع معارضة ذلك بالأدلة الدالة على المنع من التصرف في مال الغير إلا بإذن صاحبه. و تلك الأدلة قطعية تضعف هذه الرواية عن معارضتها لدلالة العقل و النقل، كتابا و سنة. و الإجماع على ذلك. الا ان ظاهر جملة من الاخبار الاتية مما يعضد هذه الرواية. و بذلك يجب تخصيص الأدلة المذكورة بهذه الاخبار، مع قطع النظر عن هذه المعارضة.
فغاية ما تدل عليه هو جواز الشراء من الزكاة إذا أخذه الجائر قهرا، فلا دلالة فيها على الجواز في غيرها، الا على الاحتمال المتقدم، و لا على جواز دفع الزكاة إليهم اختيارا، كما يدعونه في المسألة أيضا.
و قال الأردبيلي- (رحمه الله)- ايضا: و على تقدير دلالتها على جواز الشراء من الزكاة فلا يمكن ان يقاس عليه جواز الشراء من المقاسمة. و على تقديره ايضا لا يمكن ان يقاس عليه جواز قبول هبتها و سائر التصرفات فيها مطلقا كما هو المدعى، إذ قد يكون ذلك مخصوصا بالشراء بعد القبض، بسبب لا نعرفه كسائر الأحكام الشرعية.
الا ترى ان أخذ الزكاة لا يجوز منهم مطلقا. و يجوز شراؤها منهم.
و قال في الكفاية- في الجواب عن هذا الكلام-: اما لو سلمنا ان أخذ السلطان و جمعه حق الخراج من الأرضين حرام مطلقا، حتى لو كان مقصوده جمع حقوق المسلمين و صرفه في مصارفه الشرعية بقدر طاقته، كان حراما ايضا، لكن لا نسلم أن إعطاءه لأحد في هذه الصورة هبة أو غير ذلك حرام، إذا كان الأخذ مستحقا لفقره أو كونه من مصالح المسلمين، كالغازى و القاضي و الذي له مدخل في أمور الدين، و ان كان الأخذ حراما أولا. و لا أجد- بحسب نظري- دليلا على ذلك و لا الأصل يقتضيه.
انتهى.