الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٥١ - المسألة الثانية في تناول الخراج و المقاسمة من الجائر
و كان جواز شراء أصل الصدقة مستغنيا عن البيان عنده. ثم قوله: لا ينبغي الحمل عليه لمنافاته العقل و النقل، محل نظر. إذ لا اعرف دليلا عقليا و لا نقليا يدل على ما ذكروه حتى يقع الحاجة الى التأويل أو الحمل على التقية، إذ ذلك غير سائغ. و دعوى الاتفاق الذي ذكره غير ظاهر. انتهى.
أقول: اما ما ذكره الأردبيلي- (رحمه الله)- من عدم دلالة الرواية على إباحة المقاسمة بوجه، فجيد، الا انه من المحتمل قريبا، ان المراد بالقاسم في قوله «يجيئنا القاسم فيقسم لنا حظنا» هو الأخذ لمال المقاسمة، لأنك قد عرفت ان المقاسمة حصة من حاصل الأرض تؤخذ عوضا عن زراعتها. بقرينة التعبير عن آخذ الزكاة في صدر الخبر بالمصدق، اى جامع الصدقات الا ان الخبر غير صريح في ذلك، لاحتمال الحمل على قسمة حق الزكاة أيضا، و ان عبر عنه أو لا بعبارة أخرى.
و اما ما ذكره من التأمل في جواز شراء الزكاة بالتقريب الذي ذكره، فليس بجيد.
و الحق هنا هو: ما ذكره في الكفاية، فإن سوق الكلام ظاهر فيه.
و اما ما ذكره الأردبيلي- (قدس سره)- من الاعتراف بان الجواز ظاهر فيه الرواية لكن لا ينبغي الحمل عليه لمنافاته العقل و النقل فغير بعيد، بل هو محتمل احتمالا قريبا.
و قول صاحب الكفاية: انه لا يعرف دليلا عقليا و لا نقليا يدل على ما ذكره فيه: ان الظاهر ان مراد المحقق المذكور بالدليل العقلي و النقلي في هذا المقام، انما هو ما دل على قبح التصرف في مال الغير إلا بإذنه، فإن العقل و النقل متطابقان على ذلك. و ما نحن فيه من جملة ذلك، الا ان يقوم الدليل على ما ادعوه في هذه المسألة من الحلية، فيكون موجبا لخروج هذا الفرد، و الا فلا.
و من أجل منافاة ظاهر هذه الرواية لما ذكره، من دلالة العقل و النقل على عدم جواز التصرف في مال الغير بغير اذنه حملها على التقية، ثم أيده بما ذكره من ان ظاهرها غير مراد بالاتفاق. و مراده الاتفاق على ان ما يأخذه الجائر محرم عليه. و هو كذلك، فإن القائلين بالحل يعترفون بذلك، و لكن يدعون ان الأئمة- (عليهم السلام)-