الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٣٩ - المسألة الأولى فيمن أعطى مالا يفرقه في فريق هو منهم
و عن عبد الرحمن بن الحجاج في الصحيح، قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام)، عن الرجل يعطى الرجل الدراهم يقسمها و يضعها في مواضعها، و هو ممن تحل له الصدقة، قال: لا بأس ان يأخذ لنفسه كما يعطى غيره. قال: و لا يجوز له ان يأخذ إذا أمره أن يضعها في مواضع مسماة إلا باذنه [١].
و انما وصفنا هذه الرواية بالصحة و ان كان في طريقها محمد بن عيسى عن يونس، و قد نقل عن القميين الطعن فيما تفرد به محمد بن عيسى عن يونس، تبعا لجملة من مشايخنا المحققين المتأخرين، لعدم ثبوت ما ذكره القميون. و قد وصفها العلامة في المنتهى أيضا بالصحة، و هو ظاهر في عدم العمل بما نقل عنهم من الطعن المذكور.
و أنت خبير بما في هذه الروايات- مع صحتها- من وضوح الدلالة على القول المشهور، و هو المؤيد المنصور.
و يؤيده أيضا ما رواه
في التهذيب في الصحيح، عن عبد الرحمن بن الحجاج، عن ابى عبد الله (عليه السلام)، في رجل أعطاه رجل مالا ليقسمه في المساكين، و له عيال محتاجون أ يعطيهم منه من غير ان يستأمر صاحبه؟ قال: نعم [٢].
و اما ما يدل على القول الثاني، فهو ما رواه
الشيخ بالإسناد الأخير عن عبد الرحمن المذكور، قال: سألته عن رجل أعطاه رجل مالا يقسمه في محاويج أو مساكين، و هو محتاج، أ يأخذ منه لنفسه و لا يعلمه؟ قال: لا يأخذ منه شيئا، حتى يأذن له صاحبه [٣].
و ربما طعن بعضهم في هذه الرواية بالإضمار. و الظاهر ضعفه، لما تقدم تحقيقه في غير مقام، من ان مثل هؤلاء الأجلاء لا يعتمدون في أحكام دينهم على
[١] الوسائل ج ٦ ص ٢٠٠ حديث: ٣.
[٢] الوسائل ج ١٢ ص ٢٠٦ حديث: ٢.
[٣] الوسائل ج ١٢ ص ٢٠٦ حديث: ٣.