الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٢٣ - الأول الصرف
و ما هو؟ قلت: بلغني ان الحسن كان يقول: لو غلى دماغه من حر الشمس ما استظل بحائط صيرفي. و لو تفرثت كبده عطشا لم يستسق من دار صيرفي ماء! و هو عملي و تجارتي، و فيه نبت لحمي و دمي، و منه حجى و عمرتي! فجلس (عليه السلام) ثم قال: كذب الحسن، خذ سواء و أعط سواء. فإذا حضرت الصلاة فدع ما بيدك، و انهض الى الصلاة، اما علمت ان أصحاب الكهف كانوا صيارفة [١]؟.
و من هذين الخبرين يعلم ما ذكرناه من جواز التصريف على كراهية.
و اما قوله- في آخر الخبر الثاني-: اما علمت ان أصحاب الكهف كانوا صيارفة، ففيه بحث قد استوفينا الكلام فيه في كتابنا الدرر النجفية.
و يمكن ان يقال: ان الجواز على كراهة، مخصوص بمن لم يكن يتمكن من التحرز من الوقوع في تلك الأشياء، للنهي عنها، و عليه يحمل الخبر الأول. و اما من تمكن من ذلك فلا يكره في حقه، و عليه يحمل الخبر الثاني.
و يؤيده ان إسحاق المذكور في الخبر الأول من أعاظم الصيارفة، و هو بالمحل الأدنى [٢] عندهم، و هو إسحاق بن عمار بن حيان التغلبي، المذكور في كتاب النجاشي، من بيت كبير من الشيعة.
و يؤيد ما قلناه- ايضا- انه قد تقدم في الخبر الأول النهي عن كونه نخاسا، مع انه
قد روى في الموثق عن ابن فضال، قال: سمعت رجلا يسأل أبا الحسن الرضا (عليه السلام) فقال: إني أعالج الرقيق فأبيعه، و الناس يقولون: لا ينبغي. فقال له الرضا (عليه السلام): و ما بأسه؟ كل شيء مما يباع إذا اتقى الله فيه العبد فلا بأس به [٣].
[١] الوسائل ج ١٢ ص ٩٩- ١٠٠ حديث: ١ باب: ٢٢.
[٢] من الدنو و هو القرب. اى كان من التقرب الى الأئمة- (عليهم السلام)- في المنزلة القربى.
[٣] الوسائل ج ١٢ ص ٩٦ حديث: ٥.