الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٩٣ - المورد (الأول) في الغش بالخفي
و اما ما يدل على الحكم الثاني، فما رواه
في الكافي و التهذيب، عن محمد بن مسلم في الصحيح عن أحدهما، انه سئل عن طعام يخلط بعضه ببعض، و بعضه أجود من بعض. فقال: إذا رؤيا جميعا فلا بأس، ما لم يغط الجيد الردي [١].
أقول: قد عرفت دلالة خبر سعد الإسكاف على تحريم تغطية الجيد الردى، و هو المشار إليه في هذا الخبر، فظاهر الخبرين الحرمة في الصورة المذكورة. و يمكن حمل ذلك على ما إذا حصل الاشتباه و لم يعلم. و لو فرض العلم بعد البيع بظهور ذلك الردى، فيمكن القول بالكراهة و ان للمشتري الخيار بظهور العيب حينئذ.
ثم انه مع خفاء الغش- كما هو الحكم الأول- فقد عرفت انه لا خلاف في التحريم، و انما الخلاف في انه هل يصح البيع؟ و ان ثبت للمشتري الخيار بعد ظهور ذلك، و يكون حكمه حكم ما لو ظهر في المبيع عيب من غير الجنس، أم لا؟ قولان.
جزم في المسالك بالأول، لما ذكرناه، ثم قال: و ربما احتمل البطلان: بناء على ان المقصود بالبيع هو اللبن، و الجاري عليه العقد هو المشوب، فيكون كما لو باعه هذا الفرس فظهر حمارا. و قد ذكروا في هذا المثال اشكالا من حيث تغليب الإشارة أو الاسم. و الفرق بينه و بين ما نحن فيه ظاهر. انتهى.
أقول: الظاهر ان ما ذكره في تعليل البطلان من قوله: فيكون كما لو باعه.
إشارة الى ما ذكره في الذكرى في باب صلاة الجماعة، حيث قال: و لو نوى الاقتداء بالحاضر على انه زيد فبان عمرا، ففي ترجيح الإشارة على الاسم فيصح، أو بالعكس فيبطل، نظر. و نظيره: ان يقول المطلق لزوجته التي اسمها عمرة هذه زينب طالق.
أو يشير البائع إلى حمار، فيقول: بعتك هذا الفرس. انتهى.
أقول: من المحتمل قريبا ان النهى في الاخبار المتقدمة و ما في معناه، انما هو من حيث عدم صلاحية المبيع المذكور للبيع من حيث الغش، كبيع العذرة و نحوها مما منعت منه الاخبار، لعدم قابليتها للانتقال، و ان اختلف الوجه في كل منهما
[١] الوسائل ج ١٢ ص ٤٢٠ حديث: ١ باب: ٩ من أبواب العيوب.