الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٧٢ - المقام (الأول) في السحر
اختاره في الدروس. و يجوز حله بالأقسام و القرآن، كما ورد في رواية العلاء. انتهى.
و قال في الدروس نحو ما في المسالك ثم انه قد وقع الخلاف بين كافة العلماء في السحر، هل له حقيقة أو انه تخيل؟
قال في المسالك: الأكثر على انه لا حقيقة له بل هو تخيل. ثم قال: و يشكل بوجدان أثره في كثير من الناس، و التأثر بالتوهم انما يتم لو سبق للقابل علم بوقوعه، و نحن نجد أثره فيمن لا يشعر به أصلا حتى يضربه انتهى.
و قيل: أكثره تخيل، و بعضه حقيقي، لأنه تعالى وصفه بالعظمة في سحرة فرعون.
أقول: وصفه بالعظمة لا يدل على كونه حقيقة، بل ظاهر الآية خلاف ذلك، كما ذكره الطبرسي في تفسيره، و غيره حيث قال: فلما ألقوا، اى فلما القى السحرة ما عندهم من السحر، احتالوا في تحريك العصي و الحبال، بما جعلوه فيها من الزيبق، حتى تحركت بحرارة الشمس، و غير ذلك من الحيل و أنواع التمويه و التلبيس، و خيل الى الناس انها تتحرك على ما تتحرك الحية، و انما سحروا أعين الناس، لأنهم اروهم شيئا لم يعرفوا حقيقته، و خفي ذلك عليهم، لبعده منهم، لأنهم لم يخلوا الناس يدخلون فيما بينهم. و في هذا دلالة على ان السحر لا حقيقة له، لأنها لو صارت حيات حقيقة، لم يقل الله سبحانه سَحَرُوا أَعْيُنَ النّٰاسِ، بل كان يقول: فلما ألقوا صارت حيات.
انتهى.
و قال الرازي: احتج القائلون بأن السحر محض تمويه، بهذه الآية.
و قال القاضي البيضاوي: لو كان السحر حقا لكانوا. قد سحروا في قلوبهم و أعينهم، فثبت ان المراد انهم تخيلوا أحوالا عجيبة. مع ان الأمر في الحقيقة ما كان على وفق ما تخيلوه.
و قال الواحدي: قيل ان المراد، سحروا أعين الناس، اى قلبوها عن صحة إدراكها، بسبب تلك التمويهات.