الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٤٤ - المسألة الخامسة في حفظ كتب الضلال و نسخها لغير النقض
ثم المحدث الكاشاني في تفسيره الصافي، و هو الحق الحقيق بالاتباع.
و اما قوله: فان الظاهر انه لا قصور في أصول فقههم. إلخ. ففيه انه لا ريب ان هذا العلم و اختراع التصنيف فيه و التدوين لأصوله و قواعده، انما وقع أولا من العامة، فإن من جملة من صنف فيه الشافعي، و هو في عصر الأئمة- (عليهم السلام)- مع انه لم يرد عنهم- (عليهم السلام)- ما يشير اليه، فضلا عن ان يدل عليه، و لو كان حقا [١] كما يدعونه، بل هو الأصل في الأحكام الشرعية كما يزعمونه، لما غفل عنه
[١] انا لنستغرب هكذا هجمات قاسية من مثل شيخنا المحدث في هذا الموضع، بل و لهجته العنيفة التي تأباه المباحث العلمية في ثنايا الكتاب.
و لنتساءل الشيخ المصنف: ما هو علم الأصول الذي يستنكره بهذه الصورة الغريبة؟! اما مباحث الألفاظ فهي جملة من مباحث لغوية بحتة يجب على الفقيه تفهمها ليتمكن من استنباط الحكم الشرعي من نصوص الكتاب و السنة، و هي جارية على أساليب اللغة المتعارفة، فكما يجب عليه درس متن اللغة و قواعدها الأدبية، كذلك يجب عليه درس هذه المباحث، لنفس الغاية.
و اما الأصول العملية فهي قواعد فقهية مأخوذة من جملة روايات صحت عن أهل البيت- (عليهم السلام)- لا بد لكل فقيه ان يرجع إليها عند اعوزاز الدليل الاجتهادي على الحكم. فإذا لم يجد دليلا على حرمة شيء أو دليلا على وجوب شيء، فلا بد حينئذ من اللجوء الى حديث الرفع المتواتر الذي يقبله الأصولي و الاخبارى. و هكذا الاستصحاب و غيره.
نعم لا يرجع إليه الاخبارى في الشبهات التحريمية، و يقتصر في الأخذ بحديث الرفع في الشبهات الوجوبية فحسب. و هذا المقدار لا يصلح فارقا لتكوين مذهبين، و تبريرا لمثل هذا التشنيع القاسي. بل التشنيع موجه إلى الاخبارى نفسه الذي يترك العمل بعموم دستور صدر عن أهل البيت- (عليهم السلام)- فيؤمن بالبعض و يترك البعض لا عن سبب معقول.! عصمنا الله من طيش القلم و زلة العصبية في المقال.
م. ه. معرفة.