الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٢٦ - المسألة الثالثة في معونة الظالمين و الدخول في ولاية الظلمة
طويلا، ثم قال: قد فعلت، جعلت فداك.
قال ابن أبي حمزة: فرجع الفتى معنا إلى الكوفة، فما ترك شيئا على وجه الأرض الا خرج منه، حتى ثيابه التي كانت على بدنه. قال: فقسمت له قسمة، و اشتريت له ثيابا، و بعثت إليه نفقة، قال: فما اتى عليه الا أشهر قلائل حتى مرض، فكنا نعوده قال: فدخلت يوما و هو في السوق، قال: ففتح عينيه، ثم قال: يا على، و في لي و الله صاحبك ثم مات فتولينا أمره، فخرجت حتى دخلت على ابى عبد الله (عليه السلام)، فلما نظر الى، قال:
يا على وفينا و الله لصاحبك.
قال: فقلت: صدقت، جعلت فداك، هكذا و الله قال لي عند موته [١].
و اما ما يدل من الاخبار على الجواز بالقيد المتقدم ذكره، فجملة من الاخبار، الا ان جملة من الأصحاب عبروا هنا- مع الأمن من الدخول بالحرام، و التمكن من الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر- بالجواز. و عبر بعضهم بالاستحباب. و قال بعضهم: ان مقتضى الشرط المذكور هو الوجوب، لان القادر على الأمر بالمعروف يجب عليه و ان لم يوله الجائر. و هو جيد.
قال في المسالك: و مقتضى هذا الشرط وجوب التولية، لأن القادر على الأمر بالمعروف يجب عليه، و ان لم يوله الظالم.
و لعل الوجه في عدم الوجوب، كونه بصورة النائب عن الظالم، و عموم النهى عن الدخول معهم و تسويد الاسم في ديوانهم، فإذا لم يبلغ حد المنع، فلا أقل من الحكم بعدم الوجوب، و لا يخفى ما في هذا الوجه. انتهى.
و ما ذكره من ان مقتضى الشرط المذكور الوجوب جيد، لكن على تفصيل سنذكره إنشاء الله تعالى، بعد نقل الاخبار.
فنقول: من الاخبار في المقام ما رواه
في الكافي عن زياد بن أبي سلمة، قال: دخلت على ابى الحسن موسى (عليه السلام)، فقال لي: يا زياد انك لتعمل عمل السلطان؟ قال:
[١] الوسائل ج ١٢ ص ١٤٤- ١٤٥. و السوق: شدة نزع الروح.