بلاغة الامام علي بن الحسين (ع) - حائری، جعفر عباس - الصفحة ٢٣
. أنت به ، شبّهوك وأنا بريءٌ يا إلهي مَن الّذين بالتّشبيه طلبوك! ليس كمثلك شيء ، إلهي ولن يدركوك ، وظاهر ما بهم من نعمة دليلهم عليك لو عرفوك! وفي خلقك يا إلهي مندوحة [١] أن يتأوّلوك! بل ساووك بخلقك! فمِنْ ثَمَّ لم يعرفوك! واتّخذوا بعض آياتك ربّا! فبذلك وصفوك! فتعاليت يا إلهي عمّا به المشبّهون نعتوك . [٢]
(ومن كلام له عليه السلام)
(يذكر فيه خلق العرش)
.قال : إنّ اللّه عز و جل خلق العرش أرباعا ، لم يخلق قبله إلاّ ثلاثة أشياء ، الهواء ، والقلم والنور ، ثُمَّ خلقه من أنوار مختلفة ، فمن ذلك النور نور أخضر اخضرّت منه الخضرة ، ونور أصفر اصفرّت منه الصفرة ، ونور أحمر ، احمرّت منه الحمرة ، ونور أبيض ، وهو نور الأنوار ، ومنه ضوء النهار [٣] ، ثُمَّ جعله سبعين ألف طبق ، غلظ كل طبق كأوّل العرش إلى أسفل السافلين ، ليس من ذلك طبق إلاّ يسبّح بحمد ربّه ، ويقدّسه بأصوات مختلفة ، وألسنة غير مشتبهة ، ولو أُذن للسان منها فأسمعَ شيئا ممّا تحته لهدم الجبال والمدائن والحصون ، ولخسف
[١] «مندوحة»: الفسحة والوسعة .[٢] الإرشاد ، ج٢ ، ص١٥٢ ؛ كشف الغمة ، ج٢ ، ص٣٠١ ؛ نقله المجلسي في بحار الأنوار ، ج٣ ، ص٢٩٣ ، ح١٥ ؛ وذكر مثله الصدوق في الأمالي ، ص٤٨٧ عن الإمام الرضا عليه السلام ؛ وكذا في التوحيد ، ص١٢٤ ، ح٢ ؛ والعيون ، ج١ ، ص١١٦ ، ح٥ ؛ والطبري في بشارة المصطفى ، ص٣٢٠ . وقيل لأبى الحسن الأوّل عليه السلام : بما اوحّد اللّه ؟ فقال له : لا تكوننّ مبتدعا ، من نظر برأيه هلك ، ومن ترك اهل بيت نبيّه ضلّ . الكافي ج ١ ص ٥٦ .[٣] قال الشهرستاني في المعارف العالية ، ص ٣٣ : كان العلماء في خلال أعصار مرّت على هذا الحديث يعدونه من المتشابه الّذي لا يعرف تأويله ، حتّى وقفت سنة ١٣٣٥ق على جزء الطبيعيات من النقش في الحجر تأليف فانديك الأمريكي ، فإذا به يحلل ضوء الشمس إلى أنوار مختلفة هي : النور الأخضر ، ومنه تبدو الخضرة على الأجسام ، والنور الأحمر ومنه تبدو الحمرة ... الخ ، زاعما أن الّذي اكتشف هذه الحقيقة قبل كل أحد هو إسحاق نيوتن الإنجليزي (م ١١٤٠ق) ، فعرفت تأويل الحديث ـ إلى أن يقول ـ : غير أن الدين الإسلامي نطق به على لسان أوليائه وأُمنائه قبل ألف وقرون .