بلاغة الامام علي بن الحسين (ع) - حائری، جعفر عباس - الصفحة ٢٢
(ومن كلام له عليه السلام)
(في التوحيد [١] )
.وذلك لما دخل عليّ بن الحسين عليه السلام مسجد المدينة ، فرأى قوما يختصمون ، قال عليه السلام لهم : فيما تختصمون؟ قالوا : في التوحيد . قال عليه السلام : اعرضوا عليَّ مقالتكم . قال بعض القوم : إن اللّه يُعرف بخلق سماواته وأرضه ، وهو في كل مكان . [٢] قال عليّ بن الحسين عليه السلام : قولوا : نور لا ظلام فيه ، وحياة لا موت فيه ، وصمد لا مدخل فيه ، ثُمَّ قال عليه السلام : من كان ليس كمثله شيء ، وهو السميع البصير ، و كان نعته لا يشبه نعت شيء فهو ذاك . [٣] وفي رواية اُخرى ، لما كان عليه السلام في مسجد رسول اللّه صلى الله عليه و آله ذات يوم إذ سمع قوما يشبّهون اللّه بخلقه ، ففزع لذلك وارتاع له ، ونهض حتّى أتى قبر رسول اللّه صلى الله عليه و آله فوقف عنده ، ورفع صوته يناجي ربّه ، فقال في مناجاته : إلهي بدت قدرتك ، ولم تبدُ هيبة [٤] ، فجهلوك وقدّروك بالتقدير على غير ما
[١] قال العلاّمة المجلسي رحمه الله : اعلم أن التوحيد يطلق على معان ، أحدهما نفي التشريك في الإلهية ، أي استحقاق العبادة ، وهي أقصى غاية التذلل والخضوع ، ولذا لا يستعمل إلاّ في التذلل للّه تعالى ؛ لأنه هو المولى لأعظم النعم ، بل جميعها ، فهو المنتهى لأقصى الخضوع وغايته ، والمخالف في ذلك مشركو العرب وأضرابهم ، فإنّهم بعد علمهم بأن صانع العالم واحد ، كانوا يشركون الأصنام في عبادته . ثانيها : نفي التشريك في صانعية العالم ، والمخالف في ذلك الثنوية وأضرابهم . ثالثها : ما يشمل المعنيين المتقدمين وتنزيهه عما لا يليق بذاته وصفاته تعالى من النقص والعجز والجهل والتركيب والاحتياج والمكان ، وغير ذلك من الصفات السلبية ، وتوصيفه بالصفات الثبوتية الكمالية . رابعها : ما تشمل تلك المعاني وتنزيهه عما يوجب النقص في أفعاله أيضا من الظلم وترك اللطف وغيرها . وبالجملة بكل ما يتعلق به سبحانه تعالى ذاتا وصفاتا وأفعالاً إثباتا ونفيا .[٢] وقال الصادق عليه السلام : ايّاكم والخصومة في الدين ، فانها تشغل القلب ، عن ذكر اللّه ، وتورث النفاق ، وتكسب الضغائن ، وتستجيز الكذب . الأمالي ، الصدوق ، ص ٣٤٠ .[٣] جامع الأخبار ، ص٣٨ ، ح٢٧ ، نقله المجلسي في بحار الأنوار ، ج٤ ، ص٣٠٤ ، ح٣٣ .[٤] ليس في المصدر : جلالك ، في بعض النسخ : هيبة .