تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٥٢ - ٣٣٩٨ ـ عبدالله ـ يقال بن عثمان بن قحافة بن عامر ابن عمرو بن كعب بن سعيد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي أبوبكر الصديق خليفة رسول الله
قال : قال عبد الله بن محمّد ، عن أبيه ، عن القاسم ، عن عائشة زوج النبي ٦ قالت :
لما اجتمع أصحاب النبي ٦ وكانوا ثمانية وثلاثون رجلا ألحّ أبو بكر على رسول الله ٦ في الظهور ، فقال : يا أبا بكر إنا قليل ، فلم يزل أبو بكر يلحّ على رسول الله ٦ حتى ظهر رسول الله ٦ ، وتفرّق المسلمون في نواحي المسجد كلّ رجل في عشيرته ، وقام أبو بكر في الناس خطيبا ، ورسول الله ٦ جالس ، فكان أوّل خطيب دعا إلى الله عزوجل وإلى رسوله ، وثار المشركون على أبي بكر وعلى المسلمين ، فضربوه في نواحي المسجد ضربا شديدا ، ووطئ ، ودنا منه الفاسق عتبة بن ربيعة فجعل يضربه بنعلين مخصوفين ، وبحرفهما لوجهه ، ونزا على بطن أبي بكر حتى ما يعرف وجهه من أنفه ، وجاءت بنو تيم تتعادى ، وأجلى المشركون عن أبي بكر ، وحملت بنو تيم أبا بكر في ثوب حتى أدخلوه منزله ، ولا يشكون في موته ، ثم رجعت بنو تيم فدخلوا المسجد وقالوا : والله لئن مات أبو بكر لنقتلن عتبة بن ربيعة ، فرجعوا إلى أبي بكر ، فجعل أبو قحافة وبنو تيم يكلّمون أبا بكر حتى أجاب ، فتكلّم آخر النهار ، فقال : ما فعل رسول الله ٦ ، فمشوا منه بألسنتهم ، وعذلوه ثم قاموا وقالوا لأمه أم الخير : انظري أن تطعميه شيئا أو تسقيه إياه ، فلما خلت به ألحّت عليه ، وجعل يقول : ما فعل رسول الله ٦ فقالت : والله ما لي علم بصاحبك ، فقال اذهبي إلى أم جميل بنت الخطاب فسليها عنه ، فخرجت حتى جاءت أم جميل ، فقالت : إنّ أبا بكر يسألك عن محمّد بن عبد الله ، فقالت : ما أعرف أبا بكر ولا محمّد بن عبد الله ، فإن تحبين أن أمضي [١] معك إلى ابنك؟ قالت : نعم ، فمضت معها حتى وجدت أبا بكر صريعا دنفا فدنت أم جميل وأعلنت بالصياح ، وقالت : والله إنّ قوما نالوا هذا لأهل فسق وكفر ، وإنّي لأرجو أن ينتقم الله لك ، قال : فما فعل رسول الله ٦؟ قالت : هذه أمك تسمع قال : فلا عين عليك منها ، قالت : سالم صالح قال : فأين هو؟ قالت : في دار ابن الأرقم ، قال : فإنّ لله عليّ أن لا أذوق طعاما أو شرابا أو آتي رسول الله ٦ ، فأمهلنا حتى إذا هدأت الرجل وسكن الناس خرجنا به يتّكئ عليهما حتى أدخلناه على رسول الله ٦ ، قالت : فأكبّ عليه رسول الله ٦ وأكبّ عليه المسلمون ، ورقّ رسول الله ٦ رقة شديدة ، وقال أبو
[١] بالأصل : أفص.