منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٩٢ - مقتل أبى اليقظان عمار بن ياسر رضوان الله عليه و نسبه و اسلامه و طائفة ما جاء فيه من الاخبار و الاحوال
و فيه باسناده عن الأعمش قال: قال أبو عبد الرّحمن السلمي كنا مع عليّ ٧ بصفين فكنّا قد و كلنا بفرسه رجلين يحفظانه و يمنعانه من أن يحمل فكان إذا حانت منهما غفلة يحمل فلا يرجع حتّى يخضب سيفه و إنه حمل ذات يوم فلم يرجع حتى انثنى سيفه فألقاه إليهم و قال لو لا أنه انثنى ما رجعت فقال الاعمش هذا و اللَّه ضرب غير مرتاب فقال أبو عبد الرحمن سمع القوم شيئا فأدوه و ما كانوا بكذا بين، قال:
و رأيت عمارا لا يأخذ واديا من أودية صفين إلا تبعه من كان هناك من أصحاب محمّد ٦ و رأيته جاء إلى المر قال هاشم بن عتبة و هو صاحب راية عليّ ٧ فقال يا هاشم أعورا و جبنا لا خير في أعور لا يغشى البأس فاذا رجل بين الصفين قال هذا و اللَّه ليخلفن إمامه و ليخذلن جنده و ليصرنّ جهده اركب يا هاشم فركب و مضى هاشم يقول:
|
أعور يبغى أهله محلّا |
قد عالج الحياة حتى ملّا |
|
|
لا بد أن يفلّ أو يفلّا |
و عمّار يقول تقدم يا هاشم الجنّة تحت ظلال السيوف و الموت في أطراف الاسل و قد فتحت أبواب السماء و تزينت الحور العين اليوم ألقى الأحبة محمّدا و حزبه فلم يرجعا و قتلا يفيد لك عليهما من كان هناك من أصحاب رسول اللَّه ٦ أنهما كانا علما فلما كان الليل قلت لأدخلن إليهم حتّى أعلم هل بلغ منهم قتل عمار ما بلغ منا و كنّا إذا توادعنا من القتال تحدثوا إلينا و تحدثنا إليهم فركبت فرسى و قد هدأت الرجل ثم دخلت فإذا أنا بأربعة يتسايرون: معاوية و أبو الأعور السلمي و عمرو بن العاص و عبد اللَّه بن عمرو هو خير الأربعة فأدخلت فرسى بينهم مخافة أن يفوتني ما يقول أحد الشقين فقال عبد اللَّه لأبيه يا أبت قتلتم هذا الرجل في يومكم هذا و قد قال فيه رسول اللَّه ٦ ما قال، قال: و ما قال؟ قال أ لم تكن معنا و نحن نبنى المسجد و النّاس ينقلون حجرا حجرا و لبنة لبنة و عمار ينقل حجرين حجرين و لبنتين لبنتين فغشى عليه فأتاه رسول اللَّه ٦ فجعل يمسح التراب عن وجهه و يقول ويحك يا ابن سمية الناس ينقلون حجرا حجرا و لبنة لبنة و أنت تنقل حجرين حجرين و لبنتين لبنتين رغبة منك فى الأجر و أنت ويحك مع ذلك تقتلك الفئة الباغية فدفع عمرو صدر فرسه