قراءة جديدة للفتوحات الإسلامية - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٢٢
والجواب الصحيح : أن مالك الأرض وكل المخلوقات هو خالقها عز وجل ، فالحقوق القانونية له بالذات ، وكل صلاحية لمخلوقاته بالتصرف فيها ، لا بد أن تستند قانونياً إلى تمليكه وإعطائه ، وإلا كانت بغير حق .
قال تعالى مرشداً إلى حكم العقل : ذَلِكُمُ اللهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ . . قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللهِ لا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَوَاتِ وَلا فِي الأرض وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ .
فمن حقه الطبيعي عز وجل أن يبعث لهم رسلاً ( : ) ، ويخولهم التصرف في أمور عباده وممتلكاتهم . قال تعالى : وَمَا أَفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكَابٍ وَلَكِنَّ اللهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللهُ عَلَى كُلِّ شَيءٍ قَدِيرٌ .
لكنه عز وجل بحكم أنه عدل وحكيم بالمطلق ، لم يعط حق دعوة الناس إلى الإسلام إلا للمعصومين من أنبيائه وأوصيائه ( : ) ، المطهرين عن الظلم ، الذين لا يستعملون القوة إلا بالحق ، وبقدر ما توجبه مصلحة المجتمع .
( ٢ ) الفتوحات حق للمأذونين بدعوة الناس إلى الله تعالى
وقد بَيَّنَ فقه أهل البيت ( : ) صفات المأذون لهم بالدعوة إلى الإسلام والقتال ( تهذيب الأحكام : ٦ / ١٣١ ) وحصرهم بالمعصومين ( : ) الذين اختارهم الله تعالى ، وهم النبي ( ٦ ) والأئمة ( : ) . وليس الذين اختارهم الناس ، أو فرضوهم بالقوة .
فالمعصوم ( ٧ ) وحده المخوَّل من الله تعالى بأن يدعو الشعوب إلى الإسلام ويفتح بلادهم ، ويقاتلهم إذا لزم الأمر ، لأنه مُنزَّهٌ عن ظلمهم وضامنٌ للعدل فيهم .