قراءة جديدة للفتوحات الإسلامية - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٢٢٣
قال ابن سعد في الطبقات : ٤ / ٢٦٠ : « كتب عمر بن الخطاب إلى العلاء بن الحضرمي وهو بالبحرين أن سر إلى عتبة بن غزوان فقد وليتك عمله . . وقد وليت قبلك رجلاً فمات قبل أن يصل ، فإن يرد الله أن تلي وليت ، وإن يرد الله أن يلي عتبة ، فالخلق والأمر لله رب العالمين » !
ولعل أكبر ذنوب عتبة عند عمر أحاديث النبي ( ٦ ) التي كان يرويها وفيها تعريضٌ به وبأبي بكر ، وأنهما ملكان دنيويان لا خليفتان !
فقد روى عنه في فتن ابن حماد / ٥٨ : « لم تكن نبوة قط إلا كانت بعدها ملكاً » !
وكان عمر يسأل دائماً : هل أنا ملك من ملوك الدنيا ، أم خليفة لرسول الله ( ٦ ) ؟ ( الطبري : ٣ / ٢٧٩ ، وتاريخ المدينة : ٢ / ٧٠٢ ) فحديث عتبة جوابٌ له !
وقد حاول الرواة أن يُلطفوا حديثه فيبعدوه ، ولو بالظن ، عن أبي بكر وعمر ! فرواه مسلم : ٨ / ٢١٦ ، بلفظ : « لم تكن نبوة قط إلا تناسخت حتى يكون آخر عاقبتها ملكاً ، فستخبرون وتجربون الأمراء بعدنا » .
وفي تاريخ بغداد : ٦ / ١٨١ : « وإنها لم تكن نبوة إلا تناسخت حتى تكون ملكاً ، فأعوذ بالله أن أكون في نفسي عظيماً ، وعند الله صغيراً » .
وقد يقال : إن كان عمر غضب عليه ، فكيف عظم الرواة دوره ومناقبه في ولايته على البصرة وفتوحاته المدعاة ؟ !
والجواب : أن أبا هريرة عَوَّضَ عتبة عن غضب عمر ، وأبو هريرة يومها بمثابة وكالة أنباء ! فقد كان أجيراً عند أخت عتبة ، ثم تزوجها .